تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
لَهُ
« 1 » ثُمَّ جَزَاهُمْ فَقَالَ
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 2 » وَالْإِمَامُ يُبَشِّرُهُمْ بِقِيَامِ الْقَائِمِ وَبِظُهُورِهِ وَبِقَتْلِ أَعْدَائِهِمْ وَبِالنَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ وَالْوُرُودِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ
شرح
فجمع عليه السلام بين مضامين الآيات لبيان اتحاد مواردها ، واتصال بعضها ببعض في المعنى ، فالتي في الزمر شرط البشارة فيها باجتناب الطاغوت وهو كل رئيس في الباطل ، وطاعة الطاغوت عبادتها كما قال تعالى : "لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ« 3 » " وقال : "اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ« 4 » " . وروى محمد بن العباس عن أبي بصير عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام أنه قال أنتم الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأضاف عليه السلام الجبت إلى الطاغوت لاتحاد مضمونهما واقترانهما في سائر الآيات إشارة إلى أن في سائر الآيات أيضا مؤولة بالأول والثاني والثالث ، بل مع سائر أئمة الجور ، وفسر العبادة بطاعة الناس لهم كما مر ، وكأنه عليه السلام فسر الإنابة إلى الرب والإسلام بقبول الولاية ، لأن من لم يقبلها رد على الله ولم يسلم له . ويؤيده أن بعد هذه الآية : "وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ" قال علي بن إبراهيم : من القرآن . وولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام ، والدليل على ذلك قول الله : "أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ" قال : في الإمام ، لقول الصادق عليه السلام نحن جنب الله . ثم جزاهم إلى أثابهم وبين جزائهم ، حيث قال : "الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَلَهُمُ الْبُشْرى" وفي آيات الأعراف أيضا وصفهم بالإيمان والتقوى ، فالبشارة متعلقة بهم ، ويظهر من الخبر أن البشارة بشارة الإمام ، وقولهفِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 55 . ( 2 ) سورة يونس : 64 . ( 3 ) سورة يس : 60 . ( 4 ) سورة التوبة : 31 .