النَّبِيَّ ص وَالْوَصِيَّ وَالْقَائِمَ
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
إِذَا قَامَ
وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
شرح
وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ" يجوز أن يكون هذا مكتوبا في التوراة والإنجيل فيكون موصولا بما قبله وبيانا لمن يكتب له رحمة الولاية والمحبة ، ويجوز أن يكون ابتداء من قول الله تعالى مدحا للنبي والمعروف الحق والمنكر الباطل لأن الحق معروف الصحة في العقول ، والباطل منكر الصحة في العقول ، وقيل : المعروف مكارم الأخلاق وصلة الأرحام ، والمنكر عبادة الأوثان وقطع الأرحام عن ابن عباس ، وهذا القول داخل في القول الأول "وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ" أي يبيح لهم المستلذات الحسنة ويحرم عليهم القبائح وما تعافه الأنفس "وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ" أي ثقلهم شبه ما كان على بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل ، وقرأ ابن عامر إصارهم على الجمع "وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ" معناه ويضع عنهم العهود التي كانت في ذمتهم ، وقيل : يعني ما امتحنوا به من التكاليف الشاقة "فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ" أي بهذا النبي وصدقوه في نبوته "وَعَزَّرُوهُ" أي عظموه ووقروه ومنعوا عنه أعداءه "وَنَصَرُوهُ" عليهم "وَاتَّبَعُوا النُّورَ" أي القرآن الذي هو نور في القلوب كما أن الضياء نور في العيون ويهتدى به الخلق في أمور الدين كما يهتدون بالنور في أمور الدنيا "الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ" أي أنزل عليه وقد يقوم " مع " مقام " على " وقيل : معناه أنزل في زمانه وعلى عهده "أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" أي الظافرون بالمراد الناجون من العقاب ، والفائزون بالثواب ، انتهى .
رجعنا إلى تفسير الحديث قوله عليه السلام : يعني ولاية غير الإمام ، بيان لمفعول يتقون المحذوف أي الذين يكفون أنفسهم عن ولاية غير الإمام المنصوب من قبل الله وهو لا ينافي تفسيره بالشرك فإنه أيضا من الشرك فالغرض بيان الفرد الأخفى ، والحاصل أن المتقين هم المؤمنون ، ولا ريب في أن من لا يعرف إمامه وتولى إماما ليس من الله فهو ليس من المتقين ، ولا ريب في أن من لا يعرف إمامه وتولى إماما ليس من الله فهو ليس من المتقين " ويحتمل أن يكون المراد خصوص ذلك أيضا .
قوله عليه السلام " يعني النبي والوصي والقائم ، لعل المعنى أنه ذكر في ضمن نعته المذكور في الكتابين أن له أوصياء أولهم على وآخرهم القائم يقوم بإعلاء كلمتهم