تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
غَيْرِ الْإِمَامِ وَطَاعَتَهُ ثُمَّ قَالَ
يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
يَعْنِي
شرح
والعلم المأخوذ منه ، فلذا فسرها عليه السلام بها . ويمكن أن يقال : الرحمات العامة أيضا للمؤمنين بالذات ولغيرهم بالتبع ، كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لولا الإمام وخواص شيعته لم تمطر السماء ولم تنبت الأرض ولم تبق الدنيا ، فظهر وجه تخصيص الرحمة في كلام الإمام بالمؤمنين بوجوه شتى . قال الطبرسي ( ره ) : "عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ" ممن عصاني واستحقه بعصيانه وإنما علقه بالمشيئة لجواز الغفران في العقل "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" قال الحسن وقتادة : إن رحمته في الدنيا وسعت البر والفاجر ، وهي يوم القيامة للمتقين خاصة ، وقال عطية العوفي : وسعت كل شيء ولكن لا تجب إلا للذين يتقون ، وذلك أن الكافر يرزق ويدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن ، فيعيش فيها ، فإذا صار في الآخرة وجبت للمؤمنين خاصة كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه . وقيل : معناه أنها تسع كل شيء إن دخلوها ، فلو دخل الجميع فيها لوسعتهم إلا أن فيهم من لا يدخل فيها لضلاله "فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ" أي فسأكتب رحمتي الذين يتقون الشرك أي يجتنبونه ، وقيل : يجتنبون الكبائر والمعاصي "وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ" أي يخرجون زكاة أموالهم لأنه أشق الفرائض ، وقيل : معناه يطيعون الله ورسوله عن ابن عباس والحسن ، وإنما ذهبا إلى تزكية النفس وتطهيرها "وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ" أي بحججنا وبيناتنا يصدقون ، وروي أنه لما نزلت : ورحمتي وسعت كل شيء ، قال إبليس : أنا من ذلك الشيء فنزعها الله من إبليس بقوله : فسأكتبها ، الآية ، فقالت اليهود والنصارى : نحن نتقي ونؤتى الزكاة ونؤمن بآيات ربنا ، فنزعها منهم وجعلها لهذه الأمة بقوله : "الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ" الآية . قال الطبرسي أي يؤمنون به ويعتقدون نبوته "الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ" معناه يجدون نعته وصفته ونبوته مكتوبا عندهمفِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ"يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ