وَفُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلِذَلِكَ قَالَ
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ .
شرح
ويستوي بينهما في المحبة ، والثالث : كحب الله أي كالحب الواجب عليهم اللازم لهم لا الواقع ، وبعد ذلك : "وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ" قال : يعني حب المؤمنين فوق حب هؤلاء .
وحبهم أشد من وجوه : أحدها : إخلاصهم العبادة والتعظيم له ، والثناء عليه من الإشراك ، وثانيها ، أنهم يحبونه عن علم بأنه المنعم ابتداء وأنه يفعل بهم في جميع أحوالهم ما هو الأصلح لهم في التدبير ، وقد أنعم عليهم بالكثير فيعبدونه عبادة الشاكرين ويرجون رحمته على اليقين ، فلا بد أن يكون حبهم له أشد ، وثالثها : أنهم يعلمون أن له الصفات العليا ، والأسماء الحسنى وأنه الحكيم الخبير الذي لا مثل له ولا نظير ، يملك النفع والضر والثواب والعقاب ، وإليه المرجع والمآب ، فهم أشد حبا بذلك ممن عبد الأوثان .
"وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا" أي يبصروا ، وقيل : يعلموا ، وقرأ نافع وغيره بالتاء أي ولو ترى أيها السامع "أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ" فيه حذف أي رأيت أن القوة لله جميعا ، فعلى هذا يكون متصلا بجواب لو ، ومن قرأ بالياء فمعناه ولو يرى الظالمون أن القوة لله ، جميعا لرأوا مضرة فعلهم وسوء عاقبتهم .
ومعنى قوله : أن القوة لله جميعا : أن الله سبحانه قادر على أخذهم وعقوبتهم "إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا" وهم القادة والرؤساء من مشركي الإنس ، وقيل : هم الشياطين الذين اتبعوا بالوسوسة من الجن ، وقيل : هم شياطين الإنس والجن والأظهر هو الأول "مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا" أي من الاتباع "وَرَأَوُا" أي التابعون والمتبعون "الْعَذابَ" أي عاينوه حين دخلوا النار .
وقال البيضاوي : أن القوة لله ، ساد مسد مفعولي يرى وجواب لو محذوف ، أي لو يعلمون أن القدرة لله جميعا إذ عاينوا العذاب لندموا أشد الندم ، وقيل : هو