تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لِأَوْلِيَائِهِ بِحُكْمٍ مَوْصُولٍ وَقَضَاءٍ مَفْصُولٍ وَحَتْمٍ مَقْضِيٍّ وَقَدَرٍ مَقْدُورٍ - وَأَجَلٍ مُسَمًّى
شرح
فرض الطاعة مخصوص بواحد منا ، ووجوب المودة لجميع أولاد الرسول وأقاربه صلى الله عليه وآله إلا أن يكونوا خارجين عن الدين " وأمر الله " أي الإمامة ووجوب الطاعة أو حكمه بخروجهم وقيامهم بأمر الإمامة ، أو الأعم منه ، ومنه صبرهم على الأذى وهدنتهم ومصالحتهم مع المخالفين ، وسائر ما يأتون به ، وقيل : أمر الله عبارة عن مظلومية أهل الحق ، فاللام للانتفاع فإن كل ما يجري عليهم خير لهم " بحكم موصول " أي متصل بعضه ببعض ، أراد لواحد بعد واحد ، كما ورد في تأويل قوله سبحانه : "وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ« 1 » " أي إمام بعد إمام " وقضاء مفصول " أي مفروغ عنه ، أو مبين غير مشتبه ، أو المراد بالحكم الموصول الإمضاء المتصل بالفعل ، والقضاء السابق على الفعل ، وقيل : بحكم موصول أي متتابع ليس فيه استثناء بعض أوليائه ، والقضاء المفصول الفصل بين الحق والباطل ، ووصفه بمفصول للمبالغة كقوله تعالى : "حِجاباً مَسْتُوراً« 2 » " " وحتم مقضي " إشارة إلى تأكيد القضاء ورفع احتمال البداء وقيل : الحتم الحكم ، والمقضي المحتوم ، والوصف للمبالغة " وقدر مقدور " إشارة إلى قوله تعالى : "وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً« 3 » " . قال البيضاوي : أي قضاء مقضيا وحكما مبتوتا ، وقال الطبرسي قدس سره : أي كان ما ينزله الله على أنبيائه من الأمر الذي يريده قضاء مقضيا ، وقيل : معناه جاريا على مقدار لا يكون فيه تفاوت من جهة الحكمة ، وقيل : أن القدر المقدور هو ما كان على مقدار ما تقدم من غير زيادة ولا نقصان ، انتهى . والأجل آخر المدة لوقت معلوم هو الوقت الذي قدر لتسبب أسباب أمورهم كخروجهم وظهورهم وتسلطهم على أعدائهم ، أو الأجل عبارة عن ابتداء تسلطهم والوقت عن امتداده . والحاصل أن هذه الأمور لا بد من حصولها حتى يتحقق ما قدره الله لنا من
هامش
( 1 ) - سورة القصص : 51 . ( 2 ) - سورة الإسراء : 45 . ( 3 ) - سورة الأحزاب : 38 .