تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
. . . . . . . . . .
شرح
فيها ولا يتحوز فيها « 1 » وكان يصلي ألف ركعة في اليوم والليلة ، فجلست مليا « 2 » فلم ينصرف عن صلاته فأردت القيام فلما هممت به حانت مني التفاتة إلى خاتم في إصبعه عليه فصّ حبشي « 3 » فإذا هو مكتوب : مكانك يا أم سليم آتيك بما جئت له ، قالت : فأسرع في صلاته ، فلما سلم قال لي : يا أم سليم ائتيني بحصاة من غير أن أسأله عما جئت له ، فدفعت إليه حصاة من الأرض فأخذها فجعلها بين كفيه فجعلها كهيأة الدقيق السحيق ، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فثبت فيها النقش ، فنظرت والله إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين عليه السلام فقلت له : فمن وصيك جعلني الله فداك ؟ قال : الذي يفعل مثل ما فعلت ، ولا تدركين من بعدي مثلي . قالت أم سليم : فأنسيت أن أسأله أن يفعل مثل ما كان قبله من رسول الله وعلى والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فلما خرجت من البيت ومشيت شوطا ناداني يا أم سليم ! قلت : لبيك ، قال : ارجعي فرجعت ، فإذا هو واقف في صرحة داره وسطا ، ثم مشى ودخل البيت وهو يتبسم ثم قال : اجلسي يا أم سليم ، فجلست فمد يده اليمنى فانخرقت الدور والحيطان وسكك المدينة وغابت يده عني ثم قال : خذي يا أم سليم فناولني والله كيسا فيه دنانير وقرط « 4 » من ذهب ، وفصوص كانت لي من جزع في حُقّ لي « 5 » في منزلي ، فقلت : يا سيدي أما الحق فأعرفه ، وأما ما فيه فلا أدري ما فيه غير أني أجده ثقيلا ، قال : خذيها وامضى لسبيلك ، قالت : فخرجت
هامش
( 1 ) - تحرز : تنحّى ، وقال الشارح ( ره ) في البحار : لعلّه كناية من عدم الفصل بين الصلوات وكثرة التشاغل بها . ( 2 ) - أي طويلا . ( 3 ) - الفصّ : ما يركب في الخاتم . وبالفارسية « نگين » . ( 4 ) - الفرط : ما يعلق في شحمة الأذن من درّة ونحوها ، وبالفارسية « گوشواره » . ( 5 ) - الجُزع - بضم الجيم - خرز فيه سواد وبياض . حُقّ - بضم الحاء - جمع الحُقّة الوعاء الصغير .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 110 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى