الْفَجْرِ
يَقُولُ تُسَلِّمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مَلَائِكَتِي وَرُوحِي بِسَلَامِي مِنْ أَوَّلِ مَا يَهْبِطُونَ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ - ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ كِتَابِهِ -
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
« 1 » فِي
شرح
عليه هو مرضي لله " تسلم عليك " هذا أحد التفاسير لهذه الآية ، وهو أن الملائكة والروح يسلمون على من ينزلون إليه إلى طلوع الفجر ، وذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المثال ، أو لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان مصداقه في زمان نزول الآية ، قال الطبرسي ( ره ) "بِإِذْنِ رَبِّهِمْ" أي بأمر ربهم كما قال : "وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ« 2 » " وقيل : بعلم ربهم كما قال "أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ« 3 » " .
"مِنْ كُلِّ أَمْرٍ" من الخير والبركة كقوله : "يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ" أي بأمر الله وقيل : بكل أمر من رزق وأجل إلى مثلها من العام القابل ثم قال : "سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ" أي هذه الليلة إلى آخرها سلامة من الشرور والبلايا وآفات الشيطان وهو تأويل قوله : "فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ« 4 » " عن قتادة ، وقال مجاهد : يعني أن ليلة القدر سالمة عن أن يحدث فيها سوء أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها ، وقيل : معناه سلام على أولياء الله وأهل طاعته ، فكلما لقيهم الملائكة في هذه الليلة سلموا عليهم من الله تعالى عن عطاء والكلبي ، وقيل : إن تمام الكلام عند قوله : بإذن ربهم ، ثم ابتدأ فقال : من كل أمر سلام ، أي بكل أمر فيه سلام ومنفعة وخير وبركة ، لأن الله يقدر في تلك الليلة كل ما فيه خير وبركة ، ثم قال : هي حتى مطلع الفجر ، أي السلامة والبركة والفضيلة تمتد إلى وقت طلوع الفجر ، ولا تكون في ساعة منها فحسب ، بل تكون في جميعها ، انتهى .
قوله تعالى : "وَاتَّقُوا فِتْنَةً" الخطاب للمؤمنين المذكورين في سابق الآية بقوله :
"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" والفتنة : الكفر والضلال "لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا" الآية ، أقول :
فيها قراءتان إحداهما "لا تُصِيبَنَّ" وهي المشهورة والأخرى " لتصيبن " باللام المفتوحة
هامش
( 1 ) - سورة الأنفال : 25 .
( 2 ) - سورة مريم : 64 .
( 3 ) - سورة النساء : 166 .
( 4 ) - سورة الدخان : 3 .