تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فِي أَيْدِيكُمْ ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
إِيَّانَا عَنَى خَاصَّةً - أَمَرَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِطَاعَتِنَا - فَإِنْ خِفْتُمْ تَنَازُعاً فِي أَمْرٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
شرح
الآية وقال : "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" وهذا القول داخل في القول الأول ، لأنه من جملة ما ائتمن الله سبحانه عليه الأئمة الصادقين وكذلك قال أبو جعفر عليه السلام : إن أداء الصلاة والزكاة والصوم والحج من الأمانة ، ويكون من جملتها الأمر لولاة الأمر بقسمة الغنائم والصدقات ، وغير ذلك مما يتعلق به حق الرعية . وثالثها : أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم برد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة حين قبض منه يوم الفتح ، وأراد أن يدفعه إلى العباس ، والمعول على ما تقدم "وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" أمر الله الولاة والحكام أن يحكموا بالعدل والنصفة ، انتهى . " الذي في أيديكم " هو تفسير للعدل في الآية ، أي المراد بالعدل الأحكام المشتملة عليه المحفوظة عند الأئمة عليهم السلام . قال المحدث الأسترآبادي رحمه الله : الذي في أيديكم ، يعني مكتوب عندكم في كتاب علي عليه السلام ، وقوله : " فإن خفتم تنازعا في أمر " يعني إن خفتم من الاختلافات في الفتوى وقوله : يرخص لهم في منازعتهم « 1 » ، يعني يرخص لهم في الاختلاف في الفتوى ، وفيه دلالات صريحة على أنه لا يجوز الفتوى بالظن ، بل لا بد من السماع من صاحب الشريعة كما هو مذهب علمائنا إلا شرذمة قليلة من المتأخرين ، انتهى . وأقول : في القرآن الذي عندنا "فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ" وليس فيه : وإلى أولي الأمر منكم ، فقوله : " فإن خفتم تنازعا " يحتمل أن
هامش
( 1 ) - كذا في النسخ وفي المتن « يرخّص في منازعتهم » وتوافقه نسخة الشارح كما يظهر من تفسيره فيما سيأتي .