تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 1 » قَالَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَهُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ مِنَ الْمَلَكُوتِ

[ الحديث 4 ]

4 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ
شرح
وثانيها : أنهم سألوه عن الروح أهي مخلوقة محدثة أم ليست كذلك ؟ فقال سبحانه :قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، أي من فعله وخلقه ، وكان هذا جوابا لهم عما سألوه عنه بعينه ، وعلى هذا فيجوز أن يكون الروح الذي سألوه عنه هو الذي به قوام الجسد على قول ابن عباس وغيره ، أم جبرئيل على قول الحسن وقتادة أم ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه ، لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله تعالى بجميع ذلك ، على ما روي عن علي عليه السلام ، أم عيسى فإنه سمي بالروح . وثالثها : أن المشركين سألوه عن الروح الذي هو القرآن كيف يلقاك به الملك وكيف صار معجزا ؟ وكيف صار نظمه وترتيبه مخالفا لأنواع كلامنا من الخطب والأشعار وقد سمى الله سبحانه القرآن روحا في قوله : و "كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا« 2 » " فقال سبحانه : قل يا محمد إن الروح الذي هو القرآن من أمر ربي أنزله دلالة على نبوتي ، وليس من فعل المخلوقين ولا مما يدخل في إمكانهم ، وعلى هذا فقد وقع الجواب أيضا موقعه ، وأما على القول الأول فيكون معنى قوله : من أمر ربي هو الأمر الذي يعلمه ربي ، ولم يطلع عليه أحد ، انتهى . والخبر يدل على أنه خلق عظيم ، وظاهره أنه ليس من الملائكة ، بناء على أن جبرئيل أعظم من سائر الملائكة . " وهو من الملكوت " أي السماويات والروحانيات لا المجردات كما قيل . الحديث الرابع : حسن . ويدل على اختصاص الروح بالنبي والأئمة صلوات الله عليهم ، وقد اشتملت الأخبار الكثيرة على أن روح القدس يكون في الأنبياء أيضا لا سيما أولي العزم منهم ، وقد دلت الآية على خصوص عيسى عليه السلام ، ويمكن الجمع بوجهين
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : 85 . ( 2 ) - سورة الشورى : 52 .