ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
« 1 » قَالَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص يُخْبِرُهُ وَيُسَدِّدُهُ وَهُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ
شرح
الكفر ، وقيل : هو روح القدس ، وقيل : هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، قالا : ولم يصعد إلى السماء وأنه لقينا . « 2 » "ما كُنْتَ تَدْرِي" يا محمد صلى الله عليه وآله قبل الوحي "مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ" أي ما القرآن ولا الشرائع ومعالم الإيمان ، وقيل : معناه ولا أهل الإيمان أي مسن الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن ، وهذا من باب حذف المضاف "وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً" أي جعلنا الروح الذي هو القرآن نورا ، لأن فيه معالم الدين ، وقيل جعلنا الإيمان نورا لأنه طريق النجاة "نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا" أي نرشده إلى الجنة .
وقال البيضاوي : "رُوحاً مِنْ أَمْرِنا" يعني ما أوحي إليه ، سماه روحا لأن القلوب تحيي به ، وقيل : جبرئيل عليه السلام ، والمعنى أرسلنا إليك بالوحي ما كنت تدري ، أي قبل الوحي وهو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع ، وقيل : المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع "وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً" أي الروح أو الكتاب أو الإيمان "نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا" بالتوفيق للقبول والنظر فيه "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ" هو الإسلام ، انتهى .
وقيل : قوله : من أمرنا ، صفة لروحا أو حالا عنه ، يعني أنه من عالم الأمر ، وهو عالم المجرد لا من عالم الخلق وهو عالم الماديات كما قيل في قوله تعالى : "أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ« 3 » " وقوله سبحانه : "قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي« 4 » " ومنهم من يحمل الروح على العقل وإنزاله على ارتباطه بالنفس وإشراقه عليها ، وكل ذلك مبني على إثبات مجرد سوى الله ، وهو مما لا يجترئ عليه كما عرفت مرارا لكن يمكن
هامش
( 1 ) - سورة الشورى : 52 .
( 2 ) - وفي نسخة : « وأنه لفينا » بالفاء .
( 3 ) - سورة الأعراف : 54 .
( 4 ) - سورة الإسراء : 85 .