مَوْجٌ
ظُلُمَاتٌ الثَّانِي -
بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
مُعَاوِيَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَفِتَنُ بَنِي أُمَيَّةَ -
إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ
شرح
زَيْتُها يُضِيءُ" يكاد حجج القرآن تتضح وإن لم يقرأ ، وقيل : تكاد حجج الله على خلقه تضيء لمن تفكر فيها وتدبرها ولو لم ينزل القرآن "نُورٌ عَلى نُورٍ" يعني أن القرآن نور مع سائر الأدلة قبله فازدادوا نورا على نور "يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ" أي يهدي الله لدينه وإيمانه من يشاء أو لنبوته وولايته " انتهى " . وأقول : لما ضرب الله الأمثال للمؤمنين وأئمتهم عليهم السلام ضرب مثلين للكافرين والمنافقين وأئمتهم ، فالمثل الأول قوله : "وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ" والثاني قوله : "أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ" فقولهأَوْ كَظُلُماتٍ، عطف على قولهكَسَرابٍ، وأو للتخيير ، فإن أعمالهم لكونها لاغية كالسراب ، ولكونها خالية عن نور الحق كالظلمات ، فإن شئت شبهتهم بذلك أو للتنويع فإن الظلمات في الدنيا والسراب في الآخرة .
"فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ" أي عميق منسوب إلى اللجج وهو معظم الماء "يَغْشاهُ" أي يغشى البحر "مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ" مترادفة متراكمة "مِنْ فَوْقِهِ" أي من فوق الموج الثاني سحاب تغطي النجوم وتحجب أنوارها .
وأما تأويله عليه السلام فيحتمل وجهين :
الأول : أن المعنى أن الظلمات المذكورة في الآية أولا أبو بكر ، ويغشاه موج :
إشارة إلى صاحبه يعني عمر ، فإنه أتم بدع الأول وأكملها ، وزاد على الظلمة ظلمة ، وعلى الحيرة حيرة ، ومن فوقه موج : عبارة عن عثمان وهو الثالث ، حيث زاد على بدعهما وإضلال الناس عن الحق ، وقوله : ظلمات الثاني ، أي لفظ الظلمات الواقع ثانيا في الآية ، الموصوف فيها بأن بعضها فوق بعض إشارة إلى معاوية وفتن بني أمية .
وقوله : إذا أخرج يده المؤمن ، بيان للثمرة المترتبة على تلك الظلمات ، المتراكمة من حيرة المؤمنين واشتباه الأحكام الظاهرة عليهم ، فإن اليد أظهر أجزاء