تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وَقَالَ
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَذِكْرى - لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 1 » وَقَالَ
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ -
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
« 3 » يَعْنِي عَقْلٌ وَقَالَ
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
« 4 » قَالَ الْفَهْمَ وَالْعَقْلَ
شرح
قوله تعالى "وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى" أي ما يهتدى به في الدين من المعجزات والتوراة والشرائع ، "وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ" أي وتركنا عليهم بعده التوراة "هُدىً" [ هو ] إما مفعول له لقوله "أَوْرَثْنا" أو حال عن فاعله أو عن الكتاب ، أي هاديا و "ذِكْرى" أي تذكرة أو مذكرا "لِأُولِي الْأَلْبابِ" أي لذوي العقول السليمة عن اتباع الهوى فإنهم المنتفعون به . قوله تعالى "تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ" : أي الذين علم الله إنهم يؤمنون أو يصير سببا لمزيد هداية من آمن وبانضمام هذه الآية إلى الآيات السابقة يستفاد أن المؤمنين ليسوا إلا أولي الألباب . قوله عليه السلام : يعني عقل ، اعلم أن القلب يطلق على الجسم الصنوبري الذي هو في الجوف ، وعلى الروح الحيواني المنبعث منه ، وعلى النفس الناطقة المتعلقة به أولا لشدة تعلقه بالعضو المخصوص ، أو لكونه متقلب الأحوال ، وعلى قوة إدراك الخير والشر والتميز بينهما القائمة بالنفس المسماة بالعقل ، ولعله عليه السلام فسره بهذا المعنى . قوله عليه السلام : الفهم والعقل ، يعني أعطاه الله الفهم والعقل ، وعليها مدار الحكمة فكان إعطاؤهما إعطاءها .
هامش
( 1 ) - سورة المؤمن : 53 . ( 2 ) - سورة الذاريات : 55 . ( 3 ) - سورة ق : 37 . ( 4 ) - سورة لقمان : 12 .