عَلَيْكُمْ حَاكِماً فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا اسْتَخَفَّ بِحُكْمِ اللَّهِ وَعَلَيْنَا رَدَّ وَالرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ كُلُّ رَجُلٍ اخْتَارَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا فَرَضِيَا أَنْ يَكُونَا النَّاظِرَيْنِ فِي حَقِّهِمَا وَاخْتَلَفَا فِيمَا حَكَمَا وَكِلَاهُمَا اخْتَلَفَا فِي حَدِيثِكُمْ - قَالَ الْحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أَعْدَلُهُمَا وَأَفْقَهُهُمَا وَأَصْدَقُهُمَا فِي الْحَدِيثِ وَأَوْرَعُهُمَا وَلَا
شرح
عليه السلام حيث يكون الحكم لغيره بعده ، ويحتمل الحكم بنصبه بعده ما لم ينعزل لاتحاد طريقتهم عليه السلام ، واستحسان اللاحق ما حسنه السابق منهم ، وكون المتأخر خليفة للمتقدم ، فما لم يظهر منه خلاف ما جاء من المتقدم حكم بإبقائه له ، والظاهر من الحاكم القاضي وهو الذي يحكم في الوقائع الخاصة ، وينفذ الحكم لا المفتي وهو المبين الحكم الشرعي عموما " انتهى ما أفاده ره " ولا يخفى متانته ، ويمكن المناقشة في كثير منها وسنبين تحقيق هذا المطلب في رسالة مفردة إنشاء الله تعالى .
قوله عليه السلام : فإنما استخف بحكم الله : لأنه لم يرض بحكم أمر الله به " وعلينا رد " حيث رد قضاء من وصفناه بالحكومة " وهو على حد الشرك بالله " أي دخل في الشرك بأحد معانيه حيث أشرك في حكمه تعالى غيره ، أو المعنى أنه في مرتبة من الضلالة لا مرتبة فيها أشد منها ، والمرتبة المتجاوزة منها مرتبة الشرك .
قوله عليه السلام : فيما حكما : ظاهره أن اختلافهما بحسب اختلاف الرواية لا الفتوى .
قوله عليه السلام أعدلهما وأفقههما : في الجواب إشعار بأنه لا بد من كونهما عادلين فقيهين صادقين ورعين ، والفقه هو العلم بالأحكام الشرعية كما هو الظاهر ، وهل يعتبر كونه أفقه في خصوص تلك الواقعة أو في مسائل المرافعة والحكم أو في مطلق المسائل ؟
الأوسط أظهر معنى ، وإن كان الأخير أظهر لفظا ، والظاهر أن مناط الترجيح الفضل في جميع تلك الخصال ، ويحتمل أن تكون كلمة الواو بمعنى أو ، فعلى الأول لا يظهر الحكم فيما إذا كان الفضل في بعضها ، وعلى الثاني فيما إذا كان أحدهما فاضلا في إحداهما