قُلْتُ فَكَيْفَ يَصْنَعَانِ قَالَ يَنْظُرَانِ إِلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا وَعَرَفَ أَحْكَامَنَا فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ
شرح
قوله عليه السلام ممن قد روى حديثنا : أي كلها بحسب الإمكان أو القدر الوافي منها ، أو الحديث المتعلق بتلك الواقعة ، وكذا في نظائره ، والأحوط أن لا يتصدى لذلك إلا من تتبع ما يمكنه الوصول إليه من أخبارهم ليطلع على المعارضات ويجمع بينها بحسب الإمكان .
قوله عليه السلام فإني قد جعلته عليكم حاكما : استدل به على أنه نائب الإمام في كل أمر إلا ما أحوجه الدليل ، ولا يخلو من إشكال ، بل الظاهر أنه رخص له في الحكم فيما رفع إليه لا أنه يمكنه جبر الناس على الترافع إليه أيضا ، نعم يجب على الناس الترافع إليه والرضا بحكمه ، وقال بعض الأفاضل : قوله عليه السلام : فإني قد جعلته عليكم حاكما يحتمل وجهين : الأول : قد صيرته عليكم حاكما ، والثاني : قد وصفته بكونه حاكما عليكم ، وقد حكمت بذلك وسميته بالحاكم ، كقوله تعالى "وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً« 1 » " فعلى الأول يكون حكومة المجتهد بنصبه عليه السلام لها ، فلا يثبت له حكومة بدون النصب ما لم يدل دليل آخر ، وعلى الثاني تكون المجتهد متصفا بالحكومة ، ويكون قوله عليه السلام مبينا لاتصافه بها ، والثاني أولى بوجوه : منها أنه لم يكونوا عليه السلام في تلك الأعصار ينصبون الحكام ، ومنها أنهم لو نصبوا لأعلموا الناس بذلك ولكان هذا من المعلوم عند الإمامية ، ومنها أنه لم يعهد نصب غير المعين . ومنها : أن الضرورة ماسة بحكومة الفقيه أما عند الغيبة فظاهر ، وأما مع ظهور الحجة فلعدم إمكان رجوع الكل في كل الأحكام إلى الحجة لا بواسطة ، ولو حمل على الأول فإما أن يحمل على نصبه عليه السلام الفقيه في عصره وفي الأعصار بعده ، أو على نصبه في عصره ، وعلى الأول فيكون الفقيه منصوبا ما لم ينعزل بعزله أو بعزل من يقوم مقامه ، وعلى الثاني ينقضي نصبه بانقضاء أيامه
هامش
( 1 ) - سورة زخرف : 19 .