تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
العامة ولا من علماء الخاصة فإن علماء العامة كيف يمكنهم أن ينسبوا ذلك إلى أئمتنا عليهم السلام والخاصة كيف كانوا بهذه الفضيلة العظيمة ولم يكن يعرفهم أحد أصلا على أن الوجدان الخالي عن التعصب يجزم بأنها فوق كلام المخلوق ويمكن أن تكون من كلام الله تعالى بأن تكون منقولة عن النبي صلى الله عليه وآله إليهم صلوات الله عليهم . والظاهر أن ذلك الكلام كان من إلهام الله تعالى على قلوبهم وألسنتهم ولا نشك في إمكانه للأخبار المتواترة ( إما ) بأن من زهد في الدنيا أو أخلص العبادة لله تعالى أجرى الله أو فتح الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ، وهذه المرتبة دون مرتبتهم عليهم السلام كما اعترف العامة أيضا بذلك فإنهم يجوزون تلك المرتبة لجنيد البغدادي ، ولأبي يزيد البسطامي ، ولإبراهيم البلخي وأمثالهم وهم معترفون بأن مرتبة أئمتنا عليهم السلام أعلى منهم بكثير ( وأما ) من جهة الأخبار الكثيرة من الطرفين الصحيحة من الجانبين أنه لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببت كنت سمعه ، وبصره ، ويده ، ولسانه - فكيف يستبعد أن يكون الله تعالى تكلم على لسان سيد العارفين والزاهدين والعابدين . هذا على أفهام العامة ، وأما الخاصة فلا خلاف عندهم في ذلك وأخبارنا بذلك متواترة بالنسبة إلى الجميع صلوات الله عليهم ، ولهذا سميت الصحيفة بإنجيل أهل البيت وزبور آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ، كما أن الإنجيل كان يجري على لسان عيسى بن مريم عليهما السلام ، والزبور يجري على لسان داود عليه السلام . وأما ما انكشف لهذا الضعيف وهو سندي وتواتر عني أني كنت في أوائل البلوغ طالبا لمرضاة الله تعالى ساعيا في طلب رضاه ولم يكن لي قرار إلا بذكر الله تعالى إلى أن رأيت بين النوم واليقظة أن صاحب الزمان صلوات الله عليه كان واقفا في الجامع القديم في أصبهان قريبا من باب الطنبي الذي الآن مدرسي فسلمت عليه صلوات الله عليه وأردت أن أقبل رجله عليه السلام فلم يدعني وأخذني فقبلت يده وسألت عنه مسائل قد أشكلت علي ( منها ) إني كنت أوسوس في صلواتي وكنت أقول :