تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
ذلك إليكم . أيها الناس لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وادعاء اللائمين وحيل المستترين بالإسلام الذين وصفهم الله في كتابه ، بأنهم( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْويحسبونههَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ )« 1 » وكثرة إذا هم لي غير مرة حتى سموني أذنا وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمتهم إياي وقبولي عليهم حتى أنزل الله في ذلك - لا إله إلا هو -( الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ : هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ )« 2 » . ولو شئت أن أسمي القائلين بذلك بأسمائهم لسميت ، وأن أومئ إلى أعيانهم لأومأت ، وأن أدل عليهم لدللت ، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت ، وكل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل علي . ثمَّ تلا صلى الله عليه وآله وسلم( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )« 3 » - فاعلموا معاشر الناس ذلك فيه فإن الله قد نصب لكم عليا وليا ، وإماما مفروضا طاعته على المهاجرين والأنصار ، وعلى التابعين بإحسان ، وعلى البادي والحاضر ، وعلى الأعجمي والعربي ، والحر والعبد ، والصغير والكبير ، وعلى الأبيض والأسود ، وعلى كل موحد ماض حكمه ، جائز قوله ، نافذ أمره ، ملعون من يخالفه ، مأجور من تبعه ، ومن صدقه فقد غفر الله له ولمن سمع وأطاع له ، معاشر الناس : أنه آخر مقام أقومه المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر الله ربكم فإن الله هو موليكم ، ثمَّ رسوله المخاطب لكم ، ثمَّ علي بعدي وليكم وإمامكم ،
هامش
( 1 ) الفتح - 11 ( 2 ) التوبة - 61 ( 3 ) المائدة - 67