تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وَإِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنَ اللَّهِ أَوْسَعُكُمْ خُلُقاً وَإِنَّ أَرْضَاكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَسْبَغُكُمْ عَلَى عِيَالِهِ وَ
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
5885 وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ وُلْدِهِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ أَنْ يَرَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَعْصِيَةٍ نَهَاكَ عَنْهَا وَإِيَّاكَ أَنْ يَفْقِدَكَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ طَاعَةٍ أَمَرَكَ بِهَا وَعَلَيْكَ بِالْجِدِّ وَلَا تُخْرِجَنَّ نَفْسَكَ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُعْبَدُ حَقَّ عِبَادَتِهِ وَإِيَّاكَ وَالْمِزَاحَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ
شرح
الإيمان ( أو ) كلما كان التخلق بأخلاقه تعالى أكثر كان أقرب ، ولهذا قال تعالى لسيد أنبيائه صلى الله عليه وآله وسلم إنك لعلى خلق عظيم « 1 » ( أو ) الجميع . « وإن أرضاكم عند الله أسبغكم » وأكملكم « على عياله » أي من يعوله وينفق عليه ( أو ) على الخلق فإن الخلق عيال الله تبارك وتعالى ( أو ) الأعم « وإِنَّ أَكْرَمَكُمْ» وأعزكمعِنْدَ اللَّهِ« أَتْقاكُمْ »بأن يتقي من المحرمات ولا يترك الواجبات ، وهذا أقل مراتبه ثمَّ بعدها الإتيان بالواجبات والمندوبات لما يعلم أنهما مراده تعالى منه ويخاف من أن يصرف الله تعالى وجهه عنه لترك مراده تعالى ، وكما في المحرمات والمكروهات ، وبعدها أن لا يغفل عن الله تعالى لمحة ويكون في مقام المراقبة ، والإحسان ، والمحبة ، والمعرفة ، والفناء ، والبقاء بالله تعالى : وهذه تقوى المقربين وإليه الإشارة بقوله تعالىاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ« 2 »فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ« 3 » . « وروى الحسن بن محبوب » في الصحيح « وعليك بالجد » في تحصيل مرضات الله وترك ما يكرهه الله ، ومع هذا ينبغي أن تعتقد أنك مقصر عن طاعته فإن العبد وإن سعى فلا ينفك عن التقصير ولا تعجب بنفسك لأن شرائط الأعمال كثيرة ، ومن
هامش
( 1 ) القلم - 4 ( 2 ) آل عمران - 22 ( 3 ) التغابن - 16