تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
. . . . . . . . . .
شرح
وفي الصحيح ، عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المؤمن بين مخافتين ، ذنب قد مضى لا يدري ما صنع الله فيه ، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك فهو لا يصبح إلا خائفا ولا يصلحه إلا الخوف - أي غالبا . وفي الصحيح ، عن داود الرقي ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل( وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ )« 1 » قال : من علم أن الله يراه ويسمع ما يقول ويفعله ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى . وفي القوي كالصحيح ، عن حمزة بن حمران قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن مما حفظ من خطب النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : يا أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، إلا أن المؤمن يعمل بين مخافتين ، بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه ، وبين أجل قد بقي لا يدري *
هامش
- وأعلى مراتب السالكين وقوله : ( فإن لم تكن تراه ) أي ان لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف والعيان فكن بحيث تتذكر دائما انه يراك ، وهذه مقام المراقبة كما قال تعالى :( أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْإِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )والمراقبة مراعاة القلب باشتغاله به ، والمثمر لها تذكر ان اللّه تعالى مطلع على كل نفس بما كسبت وانه سبحانه عالم بسرائر القلوب وخطراتها فإذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة اللّه سبحانه دائما وترك معاصيه خوفا وحياء والمواظبة على طاعته وخدمته دائما ، وقوله : ( ان كنت ترى ) تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس فتصير سببا لترك المعاصي ، والحق ان هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي ولا يمكن التفصّي عنها الا بالاتكال على عفوه وكرمه سبحانه ومن هنا يظهر انه لا يجمع الايمان الحقيقي مع الاصرار على المعاصي كما مرت الإشارة إليه ( مرآة العقول ) . ( 1 ) الرحمن - 46