. . . . . . . . . .
شرح
البهيمية ، فلما كان قابلا للطرفين توجه التكليف إليه . كما رواه المصنف في الصحيح ، عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟ فقال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الله عز وجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة وركب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركب في بني آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم « 1 » .
ويشير إلى ذلك قوله تعالى( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا )« 2 » وظاهرها أن الظلومية والجهولية اللتين في الإنسان بسبب حيوانية بدنه صارتا سببين لقابليته لحمله الأمانة التي هي التكليف أو المعارف الحقة والحكم الإلهية أو المحبة والعشق أو الفناء والبقاء ، والاتصاف بصفاته تعالى بخلاف الملائكة ولهذا أجاب الله تعالى الملائكة حين قالواأَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) « 3 » .
يعني يلزم العبد أن يعلم مجملا أن الله الحكيم العليم لا يفعل إلا الأصلح ، ثمَّ أظهر الحكمة بقابلية الإنسان لتجرده لجميع العلوم بمجرد إلقائها في نفسه وصارت معجزة لآدم عليه السلام على الملائكة واشتغلوا بتعلم العلوم عنده في مدة مديدة ولم يحصلوا عشر عشيرها ، ولا يمكن التصديق الحقيقي بذلك ما لم يصل المكلف إليه ، ولا يمكن الوصول إلا بالمجاهدات كما قال تعالى( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
هامش
( 1 ) علل الشرائع باب العلة التي من اجلها صار في الناس من هو خير من الملائكة إلخ خبر 1 ص 5 ج 1 طبع قم .
( 2 ) الأحزاب - 72
( 3 ) البقرة - 30