أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ
شرح
أحوالها ، وعندها يكون مفتنا توابا وقال تعالى( لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ« 1 » .
فإذا كلمت بالمجاهدات تصير ملهمة بإلهامه تعالى كما قال تعالى( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها )« 2 » وفي هذه المرتبة تسمى بالعقل لكنها لم يحصل له جميع الكمالات وإنما هو في الترقي إلى أن يفنى عنها بالكلية ويبقى بربه تعالى ، وفي هذه المرتبة تسمى بالمطمئنة ويطمئن بذكره تعالى كما قال تعالى( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )« 3 » ويسمع مخاطباته تعالى آنا فآنا كما قال تعالى( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي( أي المقربين الذين همفِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ)وَادْخُلِي جَنَّتِي )« 4 » وهي جنة القرب والوصال ولهذا أضافها إلى نفسه تعالى ، وفي هذه المرتبة تسمى بالروح إلى أن تصير سرا ، وبعده خفيا .
فالأخبار التي وردت في العقل بحسب هذه المراتب ، وعليك بالتدبر في تنزيلها على مراتبه .
« فقال له : أقبل فأقبل ثمَّ قال له أدبر فأدبر » يمكن أن يكون المراد بهما قابليته للأوامر والنواهي واكتساب العلوم والكمالات والترقيات ، وبهذا المعنى يكون أشرف من الملائكة فإن لهم مقاما معلوما لا يمكنهم الترقي كما قال تعالى :( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ )« 5 » ( أو ) يكون المراد بالإقبال التوجه إلى جناب قدسه وفناؤه في الله وبقائه بالله واتصافه بصفاته تعالى ، وبالإدبار التوجه إلى الدنيا والشهوات
هامش
( 1 ) القيامة - 2
( 2 ) الشمس 7 ( إلى ) 10
( 3 ) الرعد - 28
( 4 ) الفجر - 27 - 28
( 5 ) الصافّات - 164