تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
يَا عَلِيُّ إِنَّ أَوَّلَ خَلْقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَقْلُ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ
شرح
إلى أن يصير بحيث لا يرتكب خلاف ما يرضى الله سبحانه ولا يمكنه إلا ما يرضى الله تعالى فهذا هو الذي قال الله تعالىأَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ« 1 » ، وقال تعالىفَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ« 2 » إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة . روى الكليني والمصنف في القوي كالصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ما العقل ؟ قال : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان قال : قلت : فما الذي كان في معاوية ؟ فقال : تلك النكرى ( أي الدهاء ) تلك الشيطنة وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل « 3 » . « يا علي إن أول خلق خلقه الله العقل » يطلق العقل على النفس الناطقة وهي لطيفة روحانية يكون الإنسان بها إنسانا وهي من عالم الأمر والمجردات وهو المكلف بتكاليفه تعالى ، وعلى لطيفة روحانية تكون بمنزلة الوزير للنفس ، وهو المسمى بالعقل الإلهي كما تقدم الإشارة إليه في الآيات والأخبار ، ويطلق على النفس إذا كان معها تلك اللطيفة أو إذا كملت بالعلوم والكمالات . فإن النفس أولا باعتبار ( تعلقها ) بالبدن مائلة إلى الشهوات واللذات وتسمى بالأمارة كما قال تعالىإِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي« 4 » وتصير لوامة بكثرة الطاعات ، والعبادات ، والمجاهدات إلى أن تعلم قبح المقابح وحسن المحاسن لكنها لألفتها بالمشتهيات ما يمكنها تركها بالكلية وفي هذه المرتبة تسمى بالقلب لتقلب
هامش
( 1 ) الأنعام - 125 ( 2 ) الأنعام - 125 ( 3 ) أصول الكافي باب العقل خبر 3 من كتاب العقل والجهل ( 4 ) يوسف - 53