ذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ مَنْ وَقَفَ هَذِهِ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمُ اخْتِلَافاً شَدِيداً وَأَنَّهُ لَيْسَ يَأْمَنُ أَنْ يَتَفَاقَمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ كَانَ تَرَى أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْوَقْفَ وَيَدْفَعَ إِلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا كَانَ وَقَفَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَمَرْتَهُ فَكَتَبَ ع بِخَطِّهِ إِلَيَّ أَعْلِمْهُ أَنَّ رَأْيِي إِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ اخْتِلَافَ مَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَقْفِ وَأَنَّ بَيْعَ الْوَقْفِ أَمْثَلُ فَلْيَبِعْ فَإِنَّهُ رُبَّمَا جَاءَ فِي الِاخْتِلَافِ تَلَفُ الْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ
قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا وَقْفٌ كَانَ عَلَيْهِمْ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا وَمِنْ بَعْدُ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ
الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها
لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ أَبَداً
5576 وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ اشْتَرَيْتُ أَرْضاً إِلَى جَنْبِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا وَفَّرْتُ الْمَالَ خُبِّرْتُ أَنَّ الْأَرْضَ وَقْفٌ فَقَالَ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْوَقْفِ وَلَا تُدْخِلِ الْغَلَّةَ فِي مَالِكَ ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ قُلْتُ لَا أَعْرِفُ لَهَا رَبّاً قَالَ تَصَدَّقْ بِغَلَّتِهَا
شرح
تلف الأموال والنفوس » أي قد يحصل ، وحمله بعض الأصحاب على أنه إذا كان مظنونا ، وحمل جواز بيعه على ما لو كان حبسا كما فعله المصنف وذهب جماعة إلى أنه إن بيع ، يجب أن يشتري كل واحد منهم ضيعة تكون وقفا لأنه ليس فيه إلا جواز البيع وهو أعم من جواز أكل ثمنه ، ويجب إبقاء الوقف مهما أمكن وهو أحوط ، ولو أمكن القسمة بينهم كان مقدما على البيع .
« وروى محمد بن عيسى عن أبي علي بن راشد » في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح « 1 » ويدل على عدم جواز بيع الوقف ووجوب دفعه إلى الموقوف عليه ومع عدم المعرفة يتصدق بحاصلها إلى أن يتحقق عنده المصرف .
هامش
( 1 - 2 ) أورده والذي بعده في الكافي باب ما يجوز من الوقف والصدقة إلخ خبر 29 - 28 والتهذيب باب الوقوف والصدقات خبر 12