وَإِيَّاكَ أَنْ تُنَفِّذَ حُكْماً فِي قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ النَّاسِ أَوْ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تَعْرِضَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْلِسَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ حَتَّى تَطْعَمَ شَيْئاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
شرح
والتجهيز والمجيء إذا لم يكن بعيدا بحيث يتعطل الحق ، ويحتمل المدعي أيضا إذا كان يحضر المدعى عليه كثيرا أو الأعم ولا يحلف حتى ينقضي الدعوى فحينئذ يقول الحاكم أجلتك إلى كذا ( أو ) الأعم منهما « فإن أحضرهم أخذت له بحقه » أي المدعى عليه لو كان أداه سابقا أو بحق القضاء أو المدعى وهو ظاهر « وإن لم يحضرهم » في ذلك الأجل « أوجبت عليه القضية » وتحكم على المدعى عليه ، أو على المدعي بأنه ظهر أن دعواك باطلة وفي بعض النسخ ( له ) بدل ( عليه ) ويكون الضمير راجعا إلى الخصم في الصورتين « وإياك أن تنفذ حكما » وهذا عزله في الواقع ( قيل ) يظهر منه جواز إقامة الحدود للقاضي المحق ، ويؤيده ما رواه الشيخ في القوي ، عن حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت : من يقيم الحدود السلطان أو القاضي ؟
فقال : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم « 1 » ويؤيده العمومات أيضا .
« وإياك أن تجلس في مجلس القضاء حتى تطعم شيئا » ليكون النفس مطمئنة ويدل على كراهته حال الجوع ، والحق به الشبع المفرط والعطش والمرض والغم والألم والخوف ، والحزن والفرح الشديدان ، وغلبة النعاس والملال ومدافعة الأخبثين وحضور طعام تتوق نفسه إليه ونحو ذلك من المشغلات لأن الظاهر من - الأكل قبله حصول الاطمئنان ليتمكن من النظر ، ويؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا يقضي القاضي وهو غضبان ولا يقضي إلا وهو شبعان ريان ولا يقضي وهو
هامش
( 1 ) التهذيب باب من الزيادات خبر 52 من كتاب الحدود