عَلِيٌّ رَبّاً لَمَا عَذَّبَهُمْ بِالنَّارِ فَيُقَالُ لَهُمْ لَوْ كَانَ رَبّاً لَمَا احْتَاجَ إِلَى حَفْرِ الْآبَارِ وَخَرْقِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَغْطِيَةِ رُءُوسِهَا وَلَكَانَ يُحْدِثُ نَاراً فِي أَجْسَادِهِمْ فَتَلْهَبُ بِهِمْ فَتُحْرِقُهُمْ وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ عَبْداً مَخْلُوقاً حَفَرَ الْآبَارَ وَفَعَلَ مَا فَعَلَ حَتَّى أَقَامَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ وَقَتَلَهُمْ وَلَوْ كَانَ مَنْ يُعَذِّبُ
شرح
لولاك - ( وفي الأخبار الكثيرة لولاك وعلي ) لما خلقت الأفلاك والجنة والنار ، وحاشا أن يكون ورد ما يكون سببا لإضلال الخلائق بل الوارد في الأخبار المتواترة خلافه وفي تكفير من يقول بهذه المقالة وخصوص هذه الأخبار الواردة في قتلهم وإحراقهم بالنار .
ولو كانوا صادقين في هذه المقالة لما أحرقهم عليه السلام بالنار ، وصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : يا علي ستهلك من أمتي فيك اثنان ، محب غال ، ومبغض قال رواه العامة والخاصة متواترا بالمعنى ، وإذا كان الغلاة في سخافة العقل بالمرتبة التي تنكر البديهيات جاز مقابلتهم بهذه المقالات وإلزامهم بالقتل أحسن كما تقدم ، فلو تكلم أحد بأني لا أعلم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رسول أو صادق لما جاز شرعا تنبيهه بالأدلة والبراهين ، بل يجب قتلهم لأنه إذا ثبت وظهر كالشمس في رابعة النهار نبوته صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو جوز مثل هذه المقالات لجاز أن يتكلم مع منكري البديهيات وكيف يمكن إسكاتهم .
وغرضنا من الإطالة في ذكر الأخبار أن يعلم أنه لا يجوز شرعا إسكات المرتد بالدليل ، بل يجب مقابلتهم ومعارضتهم بالسيف ، ألا ترى أنه عليه السلام هل عارضهم بالأدلة إني لست بإله ، بل استتابهم ، فلما لم يتوبوا أحرقهم بالدخان ، ويمكن أن يكون الوجه في عدم إحراقهم بالنار مع جوازه أن لا يتشبث الغلاة بذلك على أنه عليه السلام أحرق كثيرا بالنار وسيجيء في الحدود .
« ولكان يحدث نارا في أجسادهم » لو كان أحدث لتمسكت الغلاة