تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
أَنْ يُرَافِعَهُ إِلَى هَؤُلَاءِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
الْآيَةَ « 1 » .
شرح
« فدعاه » الأخ أو الرجل « إلى رجل من إخوانكم » أي من الشيعة « ليحكم بينه وبينه » أي له رتبة الحكم وإلا لقال ليصلح وأمثاله « فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء » من قضاة العامة « كان ( إلى قوله ) من قبلك » أي في الواقع ليسوا بمؤمنين ولو كانوا مؤمنين بما أنزل إليك لما خطر ببالهم ما خطر وكذبوا لو كانوا مؤمنين بالتوراة والإنجيل لأنك مذكور فيهما بالرسالة والحقية« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ». وهو كعب بن الأشرف كما نقل أنه كان بين مسلمين منازعة فقال أحدهما أنا نتحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال الآخر : إنا نتحاكم إلى كعب فنزلت « 2 » ، ويطلق على الشيطان والجبت واللات والعزى وغيرها من الأصنام ، وعلى رؤوس الضلال وكلما عبد من دون الله والغالب في أخبارنا الإطلاق على الثاني والجبت على الأول« وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »في قوله تعالى( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ )« 3 » وغيره . فظاهر الخبر جواز التحاكم إلى علماء الشيعة وصريحه حرمة التحاكم إلى الباطل من علماء العامة والخاصة كما تقدم ، بل اليهود والنصارى في تقريرهم في الذهاب إلى حكامهم وإن كان بعيدا من الخبر .
هامش
( 1 ) النساء - 60 ( 2 ) تفسير الطبرسيّ في ذيل الآية نقلا عن أكثر المفسرين ( 3 ) البقرة - 257