تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وَبَطْنِكَ وَفَرْجِكَ لِيَسْتُرَكَ بِهِ مِنَ النَّارِ فَإِنْ تَرَكْتَ الصَّوْمَ خَرَقْتَ سِتْرَ اللَّهِ عَلَيْكَ وَحَقُّ الصَّدَقَةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا ذُخْرُكَ عِنْدَ رَبِّكَ وَوَدِيعَتُكَ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْإِشْهَادِ
شرح
مما لا يخفى وإذا جاع البطن شبع جميع الجوارح فيجب على العبد أن يعلم أن التكاليف الظاهرة لطف في التكاليف الباطنة ويعلم أن الغرض من الصوم أن يشبع الأعضاء عن المحرمات بل هو الصوم كما تقدم في الأخبار الصحيحة عنهم عليهم السلام : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وفرجك « 1 » إلى غير ذلك فإذا كان الغرض من الصوم ذلك فليكن صائما عن جميع المحرمات على الجوارح ليكون محفوظا عن لوازمها من عذاب الله وترك حرمته تعالى وبعده عنه تعالى . « فإن تركت الصوم » أي المذكور قبل وهو الصوم الكامل واشتغلت بالمعاصي حال الصوم « خرقت ستر الله عليك » واستحققت عذابه ( أو ) لما كان العبد مستور القبائح بستر الله وجعل الله تعالى له الصوم سترا آخر تفضلا منه تعالى عليه ، فإذا اشتغل حالته بالمعاصي خرق الله تعالى ستره عليه ويفضحه في الدنيا والآخرة نعوذ بالله من غضب الله وخذ لأنه . « وحق الصدقة » الواجبة من الزكاة والخمس ورد المظالم وغيرها والمندوبة أيضا « أن تعلم أنها ذخرك عند ربك » ( لما كانت ) الحكمة مقتضية لأن يكون بعض الناس غنيا وبعضهم فقيرا لأنهم لو كانوا بأجمعهم أغنياء لما وجد حمال وكناس وأمثالهما ولو كانوا فقراء ، لتعطل كثير من أعمالهم ، ( فجعل الله ) منهم الصنفين وفرض على الأغنياء في أموالهم ما يكفي الفقراء ، ومع هذا وعدهم
هامش
( 1 ) الكافي باب آداب الصائم خبر 1 من كتاب الصوم