الْمُسْتَكِينِ الْمُتَضَرِّعِ الْمُعَظِّمِ لِمَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسُّكُونِ وَالْوَقَارِ
شرح
الذليل » في نفسه بكونه مخلوقا من ماء مهين مشتملا على القاذورات الكثيرة « الحقير » بسبب الأخلاق الرذيلة والأعمال القبيحة الصادرة عنه مدة عمره « الراغب » إلى إحسان سيده « الراهب » عن عقابه « الراجي » إلى فضله بقوله لا تقنطوا ( من رحمة الله ( « 1 » وإن فعل المعاصي وتخلق بالقبائح ( أو ) الراجي قبول طاعته لفضله وإحسانه « الخائف » بالخوف التام من العقوبات المهلكة بالأعمال الشنيعة ( أو ) من الرد لعدم قابلية الإحسان فإن القابلية شرط أيضا كما تعلم أن الكافر وإن عمل الأعمال الكثيرة ترد أعماله لعدم القابلية كما قال تعالى في شأن الأبرار( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ )« 2 » مع ما ذكر من شرائط الأعمال من الإخلاص والتقوى فإنما يتقبل الله من المحسنين سيما الصلاة فإنها لها أربعة آلاف باب من الفيوض وأربعة آلاف حد من الأحكام كما تقدم « 3 » ، والحاصل أنه لا بد للعبد إن يكون بين الخوف والرجاء « المستكين » بالتضرع القلبي « المتضرع » بالجوارح بأن يكون كل جارحة على الوجه المطلوب منها كما تقدم أو مع البكاء « المعظم لمن كان بين يديه » بأن يلاحظ عظمته بأنه رب العالمين ومالك يوم الدين ، وأنه القادر القاهر والجواد المحسن خصوصا في التكبيرات والتسبيحات « بالسكون » القلبي بأن
هامش
( 1 ) الزمر - 53
( 2 ) المؤمنون - 60
( 3 ) في ص 1 من المجلد الثاني