تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
عَلَيْهَا وَكُنْتَ لِمَا تَسْتَوْدِعُهُ سِرّاً أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا تَسْتَوْدِعُهُ عَلَانِيَةً
شرح
الثواب على ذلك وتلطف بعهم بأنه قال : أنتم تعطونني وأنا آخذ الصدقات منكم ولجبر انكسار قلوب الفقراء أيضا وقال : إنها ذخيرتك عند ربك ليعطيكها في الآخرة وقت نهاية الاحتياج إليها بل يربيها لكم كما يربي أحدكم فلوه « 1 » وفصيله ويضاعفها أضعافا كثيرة . « ووديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها » إن جعلها بمنزلة الوديعة والأمانة التي أمر الناس بأدائها فالآمر الغني بالذات أولى بالأداء ، وفي الوديعة بعض الأوقات يحتاج إلى أن يشهد على المستودع لئلا يغلب إليه الحاجة ( أو ) الشيطان ( الشياطين - خ ) فينكره أو يموت فجأة ولا يعلم الوارث بخلاف هذه . « وكنت لما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية » كما قال تعالى( وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ )« 2 » ولا شك أن الإخفاء في المندوبات ، وفي الواجبات أيضا مع خوف الرياء أحسن ، أما مع عدم الخوف فالإظهار أحسن ليتأسى به غيره ولئلا ينسب إلى البخل وترك الواجب مع أن الظاهر من الخبر أنه وديعة تودعه من الله وإن أعطيته سرا فأنت أوثق به ولا شك في أن الواجب الذي يفعل سرا أبعد من الرياء وإن عرض حكمة أخرى لإظهاره وربما يكون السعي في إخلاص النية ليكون السبب في زيادة الثواب سببا
هامش
( 1 ) في الحديث القدسي : الرجل يتصدق بالتمرة ونصف التمرة فاربيها كما يربى الرجل فلوه وفصيله ، الفلو بتشديد الواو وضم اللام المهر يفصل عن أمه لأنه يفتلى اي يفطم والجمع افلاء كعدو وأعداء ( مجمع البحرين ) والمهر بالضم ولد الفرس والجمع أمهار ومهار ومهارة والأنثى مهرة والجمع مهر مثل غرفة وغرفات ( وغرف ) ( مجمع البحرين ) ( 2 ) البقرة - 284