تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وَإِنَّمَا أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الشَّجَرَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَكَانَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي بِحِذَاءِ الشَّجَرَةِ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ أَ لَمْ أَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَيْتُ وَوَجَدْتُكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ وَالْمُلْكُ لَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ
شرح
النبي صلى الله عليه وآله وسلم للعباس أن لا يبيت بمنى كانت لعذر وهو أن سقاية الحاج كانت له ولو لم يكن فيها لم يتم له عمله مع أنها أيضا عبادة ويجوز اللبث فيها للعبادة كما سيجيء . « وإنما أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلخ » رواه الصدوق مرسلا « 1 » قوله « ألم أجدك يتيما » أي لا أب لك أولا نظير لك « فآويتك » إلى حجر عبد المطلب وأبي طالب ( أو ) جعلتك مأوى وملجأ للخلائق أجمعين « ووجدتك ضالا فهديت » قيل فيه أقوال ( أحدهما ) وجدتك ضالا عما أنت عليه من الرسالة واستجماع الكمالات البشرية فهديتك إليها ( وثانيها ) الضلال عن وجوه المعاش والهداية إليها ( وثالثها ) الضلال في شعاب مكة وهداية جده عبد المطلب إليه ، وروي أنه رآه أبو جهل وأخذه ورده إلى عبد المطلب . و ( رابعها ) ما روي إن حليمة السعدية لما أرضعته ثمَّ أرادت رده على جده جاءت به حتى قربت من مكة فضل في الطريق فطلبته جزعة ، وكانت تقول : لئن لم أره لأرمين نفسي من شاهق وجعلت تصيح وا محمداه قالت فدخلت مكة على تلك الحال فرأيت شيخا متوكئا على عصا فسألها عن حالها فأخبرته فقال : لا تبكي أنا أدلك على من يرده عليك ، فأشار إلى هبل صنمهم الأعظم ودخل البيت وطاف بهبل وقبل رأسه وقال : يا سيداه لم يزل منتك جسيمة - ترد محمدا على هذه السعدية ، قال : فتساقطت الأصنام لما ذكر اسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وسمع صوت : إن هلاكنا على يد محمد فخرج وأسنانه تصطك وخرجت إلى عبد المطلب وأخبرته بالحال فخرج وطاف بالبيت ودعا الله سبحانه فنودي وأشعر بمكانه ، فأقبل عبد المطلب وتلقاه ورقة بن
هامش
( 1 ) علل الشرائع باب العلة من اجلها احرم رسول صلّى اللّه عليه وآله من مسجد الشجرة إلخ خبر 1