الْمَقَامِ وَأَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ تَمْضِيَ حَتَّى تَأْتِيَ الرَّقْطَاءَ وَتُلَبِّيَ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ إِلَى الْأَبْطَحِ
شرح
إلى منى وهما طريق الجبل والطريق العام قرب الأبطح ، وذكر بعض أهل مكة أنه المسمى الآن بالمدعى وكان في الزمن السابق أول موضع يرى منه البيت وقد جمع فيه حجارة وبنى هنا بناء ليكون علامة عليه وهذا الموضع كان يسمى بالردم بمعنى السد والحد ، وعلى المعنى الأول كان السد لأجل سيل منى قرب الأبطح ، وفي بالي إني رأيت أثره هناك .
ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ في القوي ، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال ، قلت له متى ألبي بالحج ؟ قال إذا خرجت إلى منى ، ثمَّ قال : إذا جعلت شعب الدب على يمينك والعقبة على يسارك فلب بالحج ، والظاهر أنه على الأفضل والاستحباب .
ويجوز أن يلبي في المسجد الحرام أيضا ( وقيل ) إذا كان ماشيا فالأفضل المسجد وإذا كان راكبا فمن الرقطاء .
روى الكليني في الصحيح ، عن أبي أحمد عمرو بن حريث الصيرفي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : من أين أهل بالحج فقال إن شئت من رحلك ( أي بمكة ) وإن شئت من الكعبة : وإن شئت من الطريق .
وقال الكليني : وفي رواية أبي بصير ( والظاهر أنه أخذه من كتابه فيكون صحيحا مع حكمه بصحته أيضا ، وروى الشيخ في الموثق عنه ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم وخذ من شاربك ومن أظفارك وأطل عانتك إن كان لك شعر وانتف إبطيك واغتسل والبس ثوبيك ، ثمَّ ائت المسجد الحرام فصل فيه ، ست ركعات قبل أن تحرم وتدعو الله وتسأله العون وتقول : اللهم إني أريد الحج فيسره لي وحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت على ، وتقول : أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي من النساء والطيب والثياب أريد بذلك وجهك والدار الآخرة وحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي ثمَّ تلبي من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت وتقول : لبيك بحجة تمامها