. . . . . . . . . .
شرح
وروى الشيخ في الصحيح ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه السلام في المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثمَّ يرجع إلى مكة بأي شيء يدخل ؟ فقال :
إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع : وإن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع « 1 » وفي الصحيح ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن الحسين بن عثمان وغيره عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أقام بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع « 2 » ويظهر من خبر عبد الرحمن بن الحجاج المتقدم أنه بإرادة المجاورة يصير بحكم أهل مكة ، ويمكن حمله على المجاورة الدائمة أو بعد هذه الأزمنة .
فالحاصل أنه لما كان هذه الأخبار صحيحة لا يمكن طرحها ولا طرح بعضها فلا بد من الجمع بينها بأن ما بعد السنتين يتحتم الإفراد أو القران وقبله بعد الخمسة أشهر أو مطلقا يتخير بينهما وبين التمتع ، ويؤيد الإطلاق صحيحة عبد الرحمن .
( وأما ) ما رواه الكليني والمصنف قويا وفي الموثق عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المجاور بمكة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحج في رجب أو شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الشهور إلا أشهر الحج فإن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة ، من دخلها بعمرة في غير أشهر الحج ثمَّ أراد أن يحرم فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها ثمَّ يأتي مكة ولا يقطع التلبية حتى ينظر إلى البيت ، ثمَّ يطوف بالبيت ويصلي الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ثمَّ يخرج إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما ثمَّ يقصروا يحل ، ثمَّ يعقد التلبية يوم التروية « 3 » فإن ظاهره أن المجاور إلى سنة حكمه حكم الآفاقي بالتعميم وعدم التفضيل ، وإذا قلنا بالتخيير فما ذكره الأصحاب من السنتين أولى بالعمل ولهذا رجحوه والاحتياط للصرورة الذي لم يحج حجة الإسلام عن نفسه أن لا يقيم خمسة
هامش
( 1 - 2 ) التهذيب باب من الزيادات في فقه الحجّ خبر 414 - 328
( 3 ) الكافي باب حج المجاورين وقطان مكّة خبر 10