وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنِ الْمِيقَاتِ إِلَّا لِعِلَّةٍ أَوْ تَقِيَّةٍ
شرح
« ولا يجوز ( إلى قوله ) أو تقية » روى الكليني رضي الله عنه في الصحيح ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه قال : كتبت إليه : إن بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق وليس بذلك الموضع ماء ولا منزل وعليهم في ذلك مئونة شديدة ونعجلهم أصحابهم وجمالهم ومن وراء بطن العقيق بخمسة عشر ميلا ، منزل فيه ماء وهو منزلهم الذي ينزلون فيه فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقه بهم وخفته عليهم ؟ فكتب : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها وفيها رخصة لمن كانت به علة فلا يجاوز الميقات إلا من علة « 1 » والتقية أيضا علة وأي علة أعظم منها .
وفي الصحيح ، عن أبي بكر الحضرمي ( الممدوح ) قال : قال أبو عبد الله عليه السلام إني خرجت بأهلي ماشيا ( بالمعجمة ، وفي بعض النسخ بالمهملة من المساء أو - الرفق ) فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكيا ( أي مريضا ) فجعل أهل المدينة يسألون عني فيقولون لقيناه وعليه ثيابه وهم لا يعلمون وقد رخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة « 2 » .
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام خصال عابها عليك أهل مكة - قال وما هي ؟ قلت قالوا أحرم من الجحفة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحرم من الشجرة فقال : الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما وكنت عليلا « 3 » .
فأما ما رواه في الصحيح ، عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة ؟ فقال : من الجحفة ولا تجاوز الجحفة إلا محرما « 4 » ( فمحمول ) على الضرورة أو الجهل أو النسيان وإن كان ظاهره الكراهة كما يشعر به الخبر المتقدم أيضا .
هامش
( 1 - 2 ) الكافي باب من جاوز ميقات ارضه بغير احرام إلخ خبر 2 - 3
( 3 - 4 ) التهذيب باب المواقيت خبر 22 - 23