وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْحُكَمَاءِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي مَحْمِلٍ يُمْكِنُكَ التَّمَدُّدُ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ وَإِذَا قَرُبْتَ مِنَ الْمَنْزِلِ فَانْزِلْ عَنْ دَابَّتِكَ وَابْدَأْ بِعَلْفِهَا قَبْلَ نَفْسِكَ فَإِنَّهَا نَفْسُكَ وَإِذَا أَرَدْتُمُ النُّزُولَ فَعَلَيْكُمْ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ بِأَحْسَنِهَا لَوْناً وَأَلْيَنِهَا تُرْبَةً وَأَكْثَرِهَا عُشْباً فَإِذَا نَزَلْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ وَإِذَا أَرَدْتَ قَضَاءَ حَاجَتِكَ فَأَبْعِدِ الْمَذْهَبَ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا
شرح
المفاصل أي إذا لم يمدد يسترخي المفاصل « فإنها نفسك » لأنها إذا ماتت تموت غالبا ( والمذهب ) مصدر ميمي بمعنى الذهاب والبواقي ظاهرة بأخبار كثيرة .
( منها ) ما ورد في المشاورة - روى البرقي في الصحيح ، عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال استشر في أمرك الذين يخشون ربهم « 1 » .
وفي الصحيح ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له جئتك مستشيرا ، إن الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر عليهم السلام خطبوا إلى فقال أمير المؤمنين عليه السلام : المستشار مؤتمن - أما الحسن فإنه مطلاق للنساء ، ولكن زوجها الحسين فإنه خير لابنتك .
وفي الصحيح ، عن الفضيل بن يسار قال : استشارني أبو عبد الله عليه السلام مرة في أمر فقلت ، أصلحك الله : مثلي يشير على مثلك ؟ قال : نعم إذا استشرتك .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : من استشار أخاه فلم ينصحه سلب الله عز وجل رأيه وعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن المشورة لا تكون إلا بحدودها ، فمن عرفها بحدودها وإلا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها له ( فأولها ) أن يكون الذي يشاوره عاقلا ( والثانية ) أن يكون حرا متدينا ( والثالثة ) أن يكون صديقا مؤاخيا ( والرابعة ) أن تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك بنفسك ، ثمَّ يستر ذلك ويكتمه ، فإنه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته ، وإذا كان حرا
هامش
( 1 ) أورد هذا الخبر والخمسة التي بعده في المحاسن باب الاستشارة خبر 4 - 7 - 9 - 14 - 15 - 12 من كتاب المنافع ص 601 - 602