وَأَمَّا الَّتِي فِي السَّفَرِ فَكَثْرَةُ الزَّادِ وَطِيبُهُ وَبَذْلُهُ لِمَنْ كَانَ مَعَكَ وَكِتْمَانُكَ عَلَى الْقَوْمِ أَمْرَهُمْ - بَعْدَ مُفَارَقَتِكَ إِيَّاهُمْ وَكَثْرَةُ الْمِزَاحِ فِي غَيْرِ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
شرح
قوله تعالى( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ )« 1 » كما ورد به الأخبار « أنها تسر الصديق » من المؤمنين « وتكبت » وتذل وتخزي الكافرين والمنافقين والفاسقين ، فإنهم أعداء المؤمنين ، والظاهر أن المراد انضمام هذه الخصال مع الإطعام الذي ذكره عليه السلام أو لا في معناه على الإطلاق ، والحاصل أن المروة والإنسانية هي الأخذ بمحاسن الأخلاق والتجنب من مساويها والأخلاق المذكورة أهمها ، ولو أريد بتلاوة القرآن التلاوة مع العمل فإنها التلاوة الكاملة المعتبرة لأن غيرها كالعدم - دخل الجميع فيها بلا تكلف .
« وأما ( إلى قوله ) معك » في السفر أعم من الصاحب وغيره « وكتمانك على القوم أمرهم » أي مساويهم وما لا يحبون إظهاره « بعد ( إلى قوله ) المزاح » والدعابة « في غير ما يسخط الله عز وجل » من الفحش وأمثاله ، فإن كثرة المزاح وإن كانت مذمومة في نفسها إلا أنها مرخص فيها في السفر .
روى الكليني في الصحيح ، عن سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال في وصيته له لبعض ولده أو قال قال أبي لبعض ولده إياك والمزاح فإنه يذهب بنور إيمانك ويستخف بمروتك « 2 » .
وفي الحسن عن حفص بن البختري قال قال أبو عبد الله عليه السلام : إياكم والمزاح فإنه يذهب بماء الوجه - وفي الحسن كالصحيح ، عن ابن أبي عمير عمن حدثه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا أحببت رجلا فلا تمازحه ولا تماره إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المحمولة على الكثير .
هامش
( 1 ) الضحى - 11
( 2 ) أورد هذا لخبر والسبعة التي بعده في أصول الكافي باب الدعابة والضحك من كتاب العشرة خبر 19 - 8 - 9 - 1 - 3 - 2 - 6 - 7