وَالْفُجُورِ إِنَّمَا الْفُتُوَّةُ وَالْمُرُوءَةُ طَعَامٌ مَوْضُوعٌ وَنَائِلٌ مَبْذُولٌ بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ وَأَذًى مَكْفُوفٌ فَأَمَّا تِلْكَ فَشَطَارَةٌ وَفِسْقٌ ثُمَّ قَالَ مَا الْمُرُوءَةُ فَقَالَ النَّاسُ لَا نَعْلَمُ قَالَ الْمُرُوءَةُ وَاللَّهِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ خِوَانَهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ وَالْمُرُوءَةُ مُرُوءَتَانِ مُرُوءَةٌ فِي الْحَضَرِ وَمُرُوءَةٌ فِي السَّفَرِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَلُزُومُ الْمَسَاجِدِ وَالْمَشْيُ مَعَ الْإِخْوَانِ فِي الْحَوَائِجِ وَالنِّعْمَةُ تُرَى عَلَى الْخَادِمِ أَنَّهَا تَسُرُّ الصَّدِيقَ وَتَكْبِتُ الْعَدُوَّ
شرح
« مبذول » لمستحقه « بشيء معروف » أي بوجه وقدر مستحسن ، لا الإسراف ، ولا التقتير ولا في غير الموضع مع كف الأذى عن جميع الخلائق فإنه النفع العام الممكن الإيصال « فأما تلك » الخصلة المتعارفة « فشطارة وفسق » تفسير لها والشطارة التقامر أو الخبث والرداءة ، والشاطر من أعيا أهله خبثا .
« ثمَّ قال ما المروة » أي بإطلاقها والظاهر أن المروة المذكورة مع الفتوة سهو من النساخ وكان ما تقدم تفسيرا للفتوة قال : « المروة والله » قسم للتأكيد لما في أنفسهم من خلاف ما ذكره عليه السلام « أن يضع الرجل خوانه » بالضم والكسر معروف كالسفرة والمراد هنا السفرة « بفناء داره » أي خارجها مبالغة ، والمراد به أن لا يأكل مع أهله ويكون له بيت للضيف ويأكل معهم ، بل لا يأكل في بيته ثمَّ ذكر عليه السلام الاهتمام بالإطعام في السفر بأن قال .
« فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن » والعمل به ليتم له حمل الأمانة التي هي العمل بما فيه ويستحق الإنسانية التي قال الله تعالى( وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ )« 1 » « و » كذا « لزوم المساجد » التي هي بيوت الله « والمشي مع الإخوان » في حوائجهم أو الأعم « والنعمة ترى على الخادم » وهو من جملة التحديث بنعم الله في
هامش
( 1 ) الأحزاب - 72