وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ ثَلَاثِينَ يَوْماً كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ جَزُورٍ حَتَّى حُمِلَتِ الْجِفَانُ إِلَى السِّبَاعِ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ وَنُثِرَتِ الْأَعْلَافُ لِلْوُحُوشِ ثُمَّ انْصَرَفَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْزَلَ بِهَا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ غَسَّانَ وَهُمُ الْأَنْصَارُ وَرُوِيَ أَنَّهُ ذُبِحَ لَهُ سِتَّةُ آلَافِ بَقَرَةٍ - بِشِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ وَكَانَ يُقَالُ لَهَا مَطَابِخُ تُبَّعٍ حَتَّى نَزَلَهَا ابْنُ عَامِرٍ فَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ فَقِيلَ شِعْبُ ابْنِ عَامِرٍ وَلَمْ يَكُنْ تُبَّعٌ مُؤْمِناً وَلَا كَافِراً وَلَكِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يَطْلُبُ الدِّينَ الْحَنِيفَ وَلَمْ يَمْلِكِ الْمَشْرِقَ إِلَّا تُبَّعٌ وَكِسْرَى وَقَصَدَهُ أَصْحَابُ الْفِيلِ وَمَلِكُهُمْ أَبُو يَكْسُومَ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْحِمْيَرِيُّ لِيَهْدِمَهُ
شرح
« وروي ( إلى قوله ) مطابخ تبع » قبل نزول ابن عامر فيها « ولم يكن تبع مؤمنا ولا كافرا » أي معاندا « ولم يملك المشرق » أي جميعه .
« وقصده إلخ » روى الكليني في الصحيح ، عن محمد بن حمران وهشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مروا بابل لعبد المطلب فاستاقوها فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه فاستأذن عليه فأذن له وقيل له : إن هذا شريف قريش أو عظيم قريش وهو رجل له عقل ومروة فأكرمه وأدناه فقال لترجمانه : سله ما حاجتك ؟ فقال له : إن أصحابك مروا بإبل لي فاستاقوها فأحببت أن تردها علي قال : فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل وقال : هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش وذكرتم عقله يدع أن يسألني أن انصرف عن بيته الذي يعبده أما لو سألني أن انصرف عن هدمه لانصرفت له عنه فأخبره الترجمان بمقالة الملك فقال له عبد المطلب ) : إن لهذا البيت ربا يمنعه وإنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها فأمر بردها عليه .
ومضى عبد المطلب حتى لقي الفيل على طرف الحرم فقال له محمود : فحرك رأسه فقال له أتدري لما جيء بك فقال برأسه : لا فقال جاءوا بك لتهدم بيت ربك أفتفعل ؟ فقال برأسه لا - قال : فانصرف عنه عبد المطلب وجاءوا بالفيل ليدخل