تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
النَّاسُ هَذَا جَبْرَئِيلُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى خَلْفِهِ يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً أَنْ يَحِلَّ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَيْسَ لِسَائِقِ الْهَدْيِ أَنْ يَحِلَّ
حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
فَقَامَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُّ
شرح
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ، ثمَّ أنزل الله عز وجل عليه (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا( أي راجلين )وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) « 1 » ( أي طريق بعيد فكيف القريب ) فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - يحج في عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي ( أي قرى المدينة ) والأعراب واجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به فيتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أربع بقين من ذي القعدة ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثمَّ خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم « 2 » بالحج مفردا وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول فصف عليه سماطان ( أي صفين ) فلبى بالحج مفردا وساق الهدي ستا وستين أو أربعا وستين ( والترديد من الراوي ) حتى انتهى إلى مكة في سلخ « 3 » أربع من ذي الحجة فطاف بالبيت سبعة أشواط ثمَّ صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ، ثمَّ عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه ثمَّ قالإِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِفابدأ بما بدأ لله عز وجل به ، ( وفي يب فابدءوا ) وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل الله عز وجل .
هامش
( 1 ) الحجّ - 26 ( 2 ) الظاهر أن عرمه ( ص ) بالحج كناية عن احرامه المشتمل على نية حج الافراد وإلا فهو ( ص ) كان عازما له حين خروجه من المدينة واللّه العالم . ( 3 ) أي آخر اليوم الرابع