وَقَالَ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا تُشِرْ إِلَيْهِ وَلَكِنِ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَخَاطِبِ الْهِلَالَ تَقُولُ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ - اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ - وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَهْرِنَا هَذَا وَارْزُقْنَا عَوْنَهُ وَخَيْرَهُ وَاصْرِفْ عَنَّا ضَرَّهُ وَشَرَّهُ وَبَلَاءَهُ وَفِتْنَتَهُ
1847 وَكَانَ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطِيعُ
شرح
« وقال أبي رضي الله عنه » يدل على كراهة الإشارة إلى الهلال حال الدعاء ، وعلى استحباب استقبال القبلة كما يدل عليه أخبار كثيرة واستحباب رفع اليدين كما مر ، ومخاطبة الهلال ( إما ) باعتبار أن له شعورا كما في سائر الجمادات كما قال الله تعالى :( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )« 1 » .
و ( إما ) من باب مخاطبة الناس سيما العرب التلال والجبال والبقاع والأشجار لأغراض لطيفة ( إما ) سرورا ( وإما ) تحسرا ( وإما ) تهكما إلى غير ذلك وهنا من باب الآية والعلامة كأنه يخاطب الله تعالى حين مخاطبته .
« وكان من قول أمير المؤمنين عليه السلام عند رؤية الهلال » وقريب منه ما في الصحيفة الكاملة « 2 » « أيها الخلق المطيع لله » شعورا أو كالانقياد « الدائب » أي مع الجد والتعب « المتردد » المتحرك « في فلك التدبير » أي في السماء الدنيا معها الذي دبرها الله تعالى لمنافع الخلائق ( أو ) في فلك يكون تدبير أمورهم فيه ( أو ) تكون الإضافة بيانية تجوزا ويكون المراد أن القمر أيضا من جملة آلات التدبيرات التي قدرها الله تعالى في العالم وكانت الكل بمنزلة فلك في الاستقامة وكذا
هامش
( 1 ) الإسراء - 44 .
( 2 ) الصحيفة الكاملة السجّادية ( دعاء 43 ) وكان من دعائه عليه السلام إذا نظر إلى الهلال إلخ .