تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فَإِنْ وَقَعَتْ فَأْرَةٌ أَوْ غَيْرُهَا مِنَ الدَّوَابِّ فِي بِئْرِ مَاءٍ فَمَاتَتْ فَعُجِنَ مِنْ مَائِهَا فَلَا بَأْسَ
شرح
الماء قال : وقال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء تفسخ فيه أو لم يتفسخ إلا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء « 1 » . هذا الخبر وإن كان في طريقه علي بن حديد وأكثر الأصحاب ردوه به ، لكن لما كان أصل زرارة موجودا عند الصدوق كما يظهر من أوله والفهرست لا يمكن الاعتراض عليه ، وظاهر الخبر الذي عمل الصدوق عليه وهو سبيل الأخباريين أن الميتة ليس حكمها حكم سائر النجاسات بل تختلف أحكامها بالشدة والضعف ، فإن المني أشد من البول وهو أشد من الدم والميتة ، ولهذا عفى عن الدم عما دون الدرهم فيمكن أن لا تنجس الميتة الماء وتنجسه مع التفسخ باعتبار ملاقاة الماء للنجاسات التي في جوفها ومع عدمه لا يجزم بوصول الماء إليها ( أو ) يحمل على التغير كما هو الغالب حالته ويدل على هذا أخبار كثيرة لا يمكن طرح الجميع . وقوله عليه السلام « إذا كان الماء أكثر من راوية » معناه أنه إذا كان الماء كر إلا ينجس مطلقا إلا مع التغير ، ولما كان الغالب هنا عدم التغير أطلق أولا واستدركه بحالة التغير ، والظاهر من الخبر أنه يكفي في الكر أن يكون أكثر من راوية كما يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم في التحديد بستمائة رطل وقد ذكرت ، وما رواه الكليني في الحسن عن عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الكر من الماء نحو حبي هذا وأشار إلى حب من تلك الحباب التي تكون في المدينة « 2 » وما روي في الصحيح عن عبد الله ابن المغيرة ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام من التحديد بالقلتين « 3 » . وحمل الشيخ الخبر الأول على أن الأكثر من الراوية مطلق ويحمل على الكر ( وفيه ) أن الإلغاز والتعمية لا يليق بالمعصوم في بيان الأحكام سيما في وقت الحاجة ،
هامش
( 1 ) التهذيب باب المياه واحكامها من أبواب الزيادات خبر 17 . ( 2 ) الكافي باب الماء الذي لا ينجسه شيء ( 3 ) التهذيب باب المياه واحكامها من أبواب الزيادات خبر 28 .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 68 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى