تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ثُمَّ قَالَ -
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ
فَلَمَّا أَنْ وَضَعَ الْوُضُوءَ عَمَّنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَثْبَتَ بَعْضَ الْغَسْلِ مَسْحاً لِأَنَّهُ قَالَ
بِوُجُوهِكُمْ
ثُمَّ وَصَلَ بِهَا -
وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَمْ يَجْرِ عَلَى الْوَجْهِ لِأَنَّهُ يَعْلَقُ مِنْ ذَلِكَ الصَّعِيدِ بِبَعْضِ الْكَفِّ وَلَا يَعْلَقُ بِبَعْضِهَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُ
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
وَالْحَرَجُ الضِّيقُ 213 وَقَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ لِعَمَّارٍ فِي سَفَرٍ لَهُ يَا عَمَّارُ بَلَغَنَا أَنَّكَ أَجْنَبْتَ فَكَيْفَ صَنَعْتَ قَالَ تَمَرَّغْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي التُّرَابِ قَالَ فَقَالَ
شرح
« ثمَّ قالفَلَمْ تَجِدُوا( إلى قوله ) مسحا » يعني أنه تعالى لما أسقط تكليف الوضوء والغسل عمن لم يجد الماء أثبت مسح بعض مواضع الغسل التي هي الوجه واليدين بلفظة الباء التبعيضية « لأنه قال بوجوهكم ثمَّ وصل بها وأيديكم » بالعطف الذي يقتضي تساوي الحكمين « منه أي من ذلك التيمم » أي المتيمم به وهو الصعيد بناء على أن تكون ( من ) للتبعيض كما اختاره الكشاف خلافا لإمامه أبي حنيفة ، وقال الإذعان بالحق أحق من المراء « لأنه علم أن ذلك إلخ » المراد به أنه ( لما ) وضع الله تعالى المسح بالتراب عوض الغسل بالماء وعلم أن التراب الذي يعلق على اليد لا يصل إلى كل الوجه واليدين لأنه يعلق ببعض اليد دون بعض ( أثبت ) مسح بعض مواضع الغسل لا كلها فيظهر من الخبر أن الصعيد هو التراب ولا يجب بل لا يجوز الاستيعاب والله تعالى يعلم حقائق كلامه وكلام القديسين . « وقال زرارة » صحيح « قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم » أي في يوم من الأيام « لعمار في سفر له يا عمار بلغنا أنك أجنبت » الظاهر أنه تعريض له بأنك ما فعلت حسنا إن أجنبت مع عدم الماء ، فكيف صنعت ؟ « قال تمرغت » أي تقلبت « يا رسول الله في التراب قال فقال له » تهجينا وتقبيحا لفعله « كذلك يتمرغ الحمار » والظاهر أن تأديبه صلوات الله عليه كان لأجل قياس التيمم بالغسل ، وبعد التأديب علمه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم .