أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يُغْسَلَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ فَصَّلَ بَيْنَ الْكَلَامِ فَقَالَ -
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
فَعَرَفْنَا حِينَ قَالَ
بِرُؤُسِكُمْ
أَنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ لِمَكَانِ الْبَاءِ ثُمَّ وَصَلَ الرِّجْلَيْنِ بِالرَّأْسِ كَمَا وَصَلَ الْيَدَيْنِ بِالْوَجْهِ فَقَالَ -
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
فَعَرَفْنَا حِينَ وَصَلَهُمَا بِالرَّأْسِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى بَعْضِهِمَا ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلنَّاسِ فَضَيَّعُوهُ
شرح
فيه وإن لم نقل ولكنه مراد إشعارا بأنه يجب مسح البعض ولا ينبغي بل لا يجوز مسح الكل .
« ثمَّ فصل بين الكلام » أو الكلامين على اختلاف النسخ في الكافي والتهذيب والمتن والفصل إما بتغيير الحكم أو الأسلوب بأن لم يذكر الباء في الأولى وذكرها في الثانية بقوله تعالى «وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْفعرفنا حين قال برءوسكم » ولم يذكر الباء في الأول أو مطلقا لئلا يكون لغوا « إن المسح ببعض الرأس لمكان الباء » وهو نص على مجيء الباء للتبعيض ولا يلتفت إلى قول المعاند للحق لعناده في سبعة عشر موضعا من الكتاب أنه لم تجيء للتبعيض ، لأنه شهادة على النفي ، ولا يعتبر مع الإثبات مع قطع النظر عن العصمة وأن قولهم قول الله تعالى لأنهم أفصح العرب بالاتفاق منهم عليه ، على أنه قال بمجيئها للتبعيض الأصمعي ، وابن مالك ، وابن هشام وأكثر من الشواهد القرآنية والشعرية عليه .
« ثمَّ وصل » أي عطف « الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه إلخ » يعني أنه لما كان المعطوف بحكم المعطوف عليه في الشمول في الجملة الأولى بالاتفاق فوجب أن يكون في الثانية كذلك في التبعيض « ثمَّ فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للناس » قولا وفعلا « فضيعوه » أو فصنعوه بأن يكون استدلالا بفعل الصحابة أيضا في زمانه صلوات الله عليه كما نقل عنهم ، وعلى هذه النسخة حكم التضييع مراد لدلالة المقام عليه وهذه العبارة مختلفة في الكتب أيضا .