تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
يَعْنِي بِذَلِكَ الْغُسْلَ مِنَ الْحَيْضِ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ شَبِقاً وَقَدْ طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ وَأَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ الْغُسْلِ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ فَرْجَهَا ثُمَّ يُجَامِعُهَا
شرح
فقال «وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» « 1 » بالتشديد « يعني بذلك الغسل من الحيض » لا ريب في حرمة الوطء في الحيض وفي الحل بعد الغسل ، إنما الخلاف بعد الانقطاع قبل الغسل فعلى قراءة التشديد ظاهرها الحرمة مع تأييدها بقوله تعالى -فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ- « 2 » فإنه كالتأكيد لها ، لأن الأطهار والتطهر ظاهرهما الغسل وعلى قراءة التخفيف ظاهرها الجواز لمفهوم الغاية وهو معتبر عند المحققين ولا ينافيها قوله تعالىفَإِذا تَطَهَّرْنَلأنه يمكن أن يكون حراما إلى الانقطاع ومكروها إلى الغسل كما يظهر من الأخبار ويمكن تنزيل كل رواية على الأخرى بأن يراد بالأطهار الطهارة أو بالعكس تجوزا ، لكن التجوز في العكس أسهل من التجوز في عكسه ، ويمكن إبقاء كل قراءة على حالها بأن يكونا مرادين حرمة على التخفيف وكراهة على التشديد بناء على تواتر القراءتين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والظاهر من أخبارنا أنهما من القراء ، وإنما نزل القرآن على حرف واحد ، وما روي من أن القرآن نزل على سبعة أحرف على تقدير صحة الرواية أولها العامة والخاصة بتأويلات كثيرة يذكرونها في مفتتح التفاسير ، ونقل الطبرسي رحمه الله طرفا منها في مفتتح مجمع البيان ، وذكر الرازي والنيشابوري طرفا منها أيضا وعلى أي حال فلا ريب أن القراءة بالسبعة ، بل بالعشرة جائز ومعمول عليها وجوبا ، وروي أخبار كثيرة قوية على جواز الوطء بعد غسل الفرج بأن يكون الأطهار أو التطهر شاملا له ، وروي بالجواز مع غسل الفرج إذا أصابه شبق رواه الشيخ في الموثق ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام « 3 » والشبق شدة شهوة الجماع ، فظهر أن
هامش
( 1 - 2 ) البقرة 232 ( 3 ) التهذيب باب الحيض والاستحاضة
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 260 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى