تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
هُوَ فِي السَّنَةِ شَهْرٌ وَالصَّلَاةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا قَضَاءَ الصَّوْمِ وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا قَضَاءَ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ عِنْدَ التَّلْقِينِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِهِمَا
شرح
العقاب لنقصان عقولهن فخفف عنهن رحمة وفضلا ويمكن أن يستدل بالخبر أن القياس بالطريق الأولى ليس بحجة وإن سمي بمفهوم الموافقة هربا من القول بالقياس ( لا يقال ) إن قوله تعالىفَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ« 1 » ، ومثله دلالته ظاهرة على نفي الأذى بكل وجه ( لأنا نقول ) لا نسلم أنها فهمت من المفهوم بل من الآيات والأخبار خصوصا من هذه الآية من صدرها وعجزها ، ولو سلم فنقول هذه الآية على ما يفهم من العرف تدل على أن لا تؤذهما بكل وجه حتى قول الأف وكلما كان هكذا من الدلالة يمكن العمل به وإلا فلا بل يكون من باب قياس الشيطان ، فإن الظاهر أن قياسه كان بالطريق الأولى بأن أصله من النار ، والنار أشرف من التراب ، فإذا اجتمع مع هذه الأشرفية العبادات الكثيرة فبالأولى أن يكون أشرف من الأصل الخسيس مع عدم العبادات وغلط في الأصل والفرع ولم ينظر إلى نفسه الناطقة وروحه القدسية وعقله وقلبه وسره وما أعطاه الله تعالى من الكمالات الجبروتية واللاهوتية ، مع أن التراب باعتبار تواضعه وخضوعه أكمل منه باعتبار استعلاء النار وإحراقها كل شيء ولهذا يتمنى في الآخرة بقوله تعالى( يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً )« 2 » كما فسره بعض المحققين فلما لم يصل عقول الخلق إلى العلل الواقعية حرم القياس رأسا ، وغرضنا الإشارة إلى كل شيء من الحقائق وإلا فالمقام لا يسع ذكرها كما ينبغي والله تعالى هو العالم بالحقائق . « ولا يجوز أن يحضر الجنب إلخ » « 3 » الظاهر أن مراده الكراهة وورد بما ذكره
هامش
( 1 ) الإسراء - 23 ( 2 ) آخر عم - ( 3 ) العبارة عبارة الفقه الرضوي لكن على سبل النهى المحمول على الكراهة ، ويمكن أن يكون مراده ذلك أيضا - منه رحمه اللّه .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 252 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى