مِثْلُ أَقْرَاءِ نِسَائِهَا وَإِنْ كُنَّ نِسَاؤُهَا مُخْتَلِفَاتٍ فَأَكْثَرُ جُلُوسِهَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَالْقُرْءُ وَهُوَ جَمْعُ الدَّمِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ وَهُوَ الطُّهْرُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَقْرَأُ الدَّمَ أَيْ تَجْمَعُهُ فِي أَيَّامِ طُهْرِهَا ثُمَّ تَدْفَعُهُ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا
شرح
المراد أنها تجلس في شهر عشرة وثلاثة في آخر وأن يكون المراد أنها مخيرة بين الثلاثة والعشرة أو إلى العشرة وهو أظهر من العبارة بأن يكون لها الخيار بين الثلاثة والأربعة إلى العشرة وأن يحمل ما بينها على ما وردت به الرواية من الستة والسبعة بأن تكون مخيرة بين أربعة أقسام وما يظهر من مرسلة يونس التي عمل عليها الأصحاب التخيير بين الستة والسبعة وفي موثقة عبد الله بن بكير عشرة من شهر وثلاثة من آخر وعلى نسخة الأصل ظاهرها التخيير من الثلاثة إلى العشرة ويحتمل العشرة أيضا ولما ذكر قوله عليه السلام فإقراؤها مثل أقراء نسائها أراد أن يذكر أن القرء بمعنى الطهر أينما وقع مع أنه يمكن أن يكون هنا بمعنى الحيض بل المتبادر أنه بمعنى الحيض : لكن لما كان في إطلاق الله تعالى بمعنى الطهر في قوله تعالىوَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍأي ثلاثة أطهار بالأخبار الصحيحة عنهم عليهم السلام فوجب أن يكون كذلك في جميع الإطلاقات وإن كان لا يظهر الفرق هنا لأن الحيض إن كان سبعة أيام في شهر يكون طهره ثلاثة وعشرين يوما في ذلك الشهر التام ويكون اثنين وعشرين يوما في الشهر الناقص وهكذا أبدا فلا فرق في الاعتبار بحال الحيض والطهر فالأولى أن يعتبر بحال الطهر أبدا : مع أن الظاهر من اللفظ معنا ، فإن القرء في أصل اللغة بمعنى الجمع والدم يجمع في أيام الطهر وتدفعها المرأة في أيام الحيض ومن يقول بأنه بمعنى الحيض يقول الدم المجتمع يدفع في أيام الحيض ومعنى الجمع في الطهر أظهر هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلام الشيخ علي بن بابويه رحمه الله والحق أنه مشترك لفظي يطلق تارة على الطهر وتارة على الحيض ولا يفهم أحدهما إلا مع القرينة أو بنص المعصوم فلما روي الأخبار الصحيحة عن أهل البيت في تفسير الآية بأنه بمعنى الطهر نقول به لا بهذه المناسبات العقلية فإنه إثبات اللغة بالقياس والاستحسان وهما مردودان عند أهل اللغة والشرع إلا أن يكون له نص بهذا المعنى وكان وروده