قَلْبِي بِالْإِيمَانِ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيَّ وَطَهِّرْنِي - وَاقْضِ لِي بِالْحُسْنَى وَأَرِنِي كُلَّ الَّذِي أُحِبُّ وَافْتَحْ
شرح
فيجب الاستعانة به ( أو ) جميع صفات الكمال والأسماء الحسنى له ، على أن يكون أسماءه كلها حسنى باعتبار التكميل والإحسان ( أو ) باعتبار أنه في حد ذاته مستحق وأهل لأن يرجع إليه ويعبد ويحمد ، والأسماء الحسنى كالعالم ، والقادر ، والسميع والبصير ، وإن أطلق على غيره فعلى المجاز . لأن الكل - منه - وله - وبه - وإليه ( أو ) يقال إن المراد بها الأسماء ( العظمى خ ) الثلاثة وسبعين اسما كما في الأخبار ، والتعميم أولى « 1 » : « وقاهر » أي هو قاهر « لمن في السماء وقاهر لمن في الأرض ( الله خ ) » وعلى نسخة ( الله ) يكون خبر مبتدإ أي هو الله ، والقاهر بمعنى القادر ( أو ) الذي قهر العدم وأوجد الأشياء منه ( أو ) الجبار العزيز الذي لا يخرج عن حكمه وقدرته شيء ، ولما كان الوضوء من الماء وهو سبب للحيوة الصورية كما أنه صار موجبا للحيوة المعنوية حمد الله تعالى عليهما بقوله « الحمد لله الذي جعل من الماء كل شيء حي » يعني جعل حياة الحيوانات به ، ولمشابهة الإيمان به في الحياة المعنوية قال « وأحيا قلبي بالإيمان » أي بالاعتقادات الحقة ( أو ) هي مع العبادات التي أفضلها الصلاة ( أو ) الصلاة وحدها كما في قوله تعالى« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ »« 2 » أي صلاتكم إلى البيت المقدس ولما كان الطهارة سببا لتطهير الظاهر ناسبها طلب الطهارة المعنوية بالتوبة والإنابة فقال : « اللهم تب علي » يعني وفقني للتوبة أو اقبل توبتي ورجوعي إليك ولما كانت التوبة التي بيد العبد مقصورا على ترك القبائح الظاهرة الصورية والاهتمام بشأن الطهارة المعنوية من النجاسات الحقيقية ، من الرياء والشك والكبر والحسد والبغض وأمثالها أشد وأهم وهذه المذكورات معدات لها ، طلبها منه تعالى بقوله « وطهرني » أي مما يوجب البعد عنك والهجران ، ولما سأل منه تعالى التخلي من القبائح ومما يبعد عنه
هامش
( 1 ) الظاهر أن الشارح قدّس سرّه سقط منه شرح قوله ( ع ) ( وأكبر الأسماء للّه ) أو لم تكن في نسخته هذه الجملة واللّه العالم .
( 2 ) البقرة - 143