يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتِّعْنَا فَأَعْطَاهُمُ الرَّوْثَ وَالْعَظْمَ فَلِذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِمَا
59 وَكَانَ النَّاسُ يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ فَأَكَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طَعَاماً فَلَانَ بَطْنُهُ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ -
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَخَشِيَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِيهِ أَمْرٌ يَسُوؤُهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ
شرح
ما فيه من اللحم ، وعلل بأن للجن فيها نصيبا وسيذكر .
« وكان الناس إلخ » الاستنجاء بثلاثة أحجار وشبهها من الخرق والمدر مما يزيل عين النجاسة دون الأثر مما لا خلاف فيه ، للأخبار الصحيحة ولا يحتاج إلى الماء إلا للأكملية في غير المتعدي وفي المتعدي يلزم الماء على المشهور بين المتأخرين من أصحابنا ، وظاهر الأخبار الإطلاق إلا أن يكون فاحشا يتعدى إلى الأليتين مثلا فلا ريب في لزوم الماء لخروجه عن اسم الاستنجاء ، فإنه من باب إزالة النجاسات ، والأحوط المشهور ، والظاهر عدم الاكتفاء بالأقل ولو نقي بما دونها ، وعدم الاكتفاء بثلاث مسحات من أطراف حجر واحد بل من أطراف الخرقة ونحوها لظاهر الأخبار ، والظاهر أن الأنصار كانوا يعملون بالأحجار أو لا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مطلقا في المتعدي وغيره ، فلما حصل لأحدهم لين بطن وعرف الأنصار بالعقل أن الأحجار لا يطهره كاملا فاستنجى بالماء والظاهر أنهم كانوا لا يستعملون الماء لقلته أو للإسراف ونحوهما « فأنزل الله تبارك وتعالى فيهإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» : ذكر التوابين مع المتطهرين في هذا المقام يمكن أن يكون باعتبار شرف التطهير ، كأنه يقول تعالى : إني أحب المتطهرين كما أحب التوابين ، فإن محبة الله تعالى للتوابين بمرتبة لا يمكن وصفها كما ورد في الأخبار النبوية وأخبار الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، ويمكن أن يكون حصلت له توبة أيضا في ذلك اليوم مع التطهير ، وأن يكون التوبة بمعنى الرجوع بالمعنى اللغوي ، فإنه لما رجع عن الاكتفاء بالأحجار إلى ضم الماء ( أو ) إلى التبديل بالماء لله فكأنه رجع إليه « فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخشي الرجل أن يكون نزل فيه » وفي شأنه « أمر يسوؤه » ويكرهه مطلقا أو لهذا العمل لما لم يكن بأمر النبي صلى الله عليه وآله