تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
24 وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ قَالَ نَزَلْنَا فِي دَارٍ فِيهَا بِئْرٌ إِلَى جَنْبِهَا بَالُوعَةٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلَّا نَحْوٌ مِنْ ذِرَاعَيْنِ فَامْتَنَعُوا مِنَ الْوُضُوءِ مِنْهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع - فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ تَوَضَّئُوا مِنْهَا فَإِنَّ لِتِلْكَ الْبَالُوعَةِ مَجَارِيَ تُصَبُّ فِي وَادٍ يَنْصَبُّ فِي الْبَحْرِ
شرح
منها ؟ قال : ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء « 1 » والعبارة التي ذكرها الشيخ من الخبر أظهر من عبارة الصدوق ، وعبارة الشيخ نوع تفسير لعبارة الصدوق فإن الظاهر من عبارة الشيخ أن اسم ليس مضمر بقرينة السؤال ، بمعنى أنه ليس وجود البالوعة مكروها سواء كان قريبا من البئر أو بعيدا منها ( أو ) ليس الوجود من قرب ولا بعد مكروها ( أو ) ليس المكروه وجود البالوعة من قرب البئر ولا بعدها ، ويكون على التقادير قوله عليه السلام يتوضأ منها ويغتسل أو بالعكس بيانا للجملة الأولى وحكما بجواز الوضوء والغسل - فبناء عليه المراد من قول الصدوق أن يكون المستتر في ( ليس ) وجود البالوعة ويكون القرب والبعد مضافين إلى البئر أي بئر الماء ، ويكون قوله ( يغتسل منها ويتوضأ ) جملة للبيان والحكم ومع قطع النظر عن رواية الشيخ يمكن أن يكون الجملة صفة لبئر ويتضمن جواز الغسل والوضوء أيضا ( ويمكن ) إرادة العكس أيضا بأن يكون المستتر وجود بئر الماء ويكون المراد بالبئر الثاني المتوضأ بالمعنى اللغوي ، والمغتسل يعني بئر يسيل إليها ماء الاستنجاء وماء غسالة الجنب ( وهذا الاحتمال ) بعيد من عبارة الشيخ غاية البعد ، إلا بإضمار البئر ومعه بعيد أيضا وظاهر الخبر طهارة البئر لأنه بنى الحكم بالنجاسة على التغير بقرينة الحصر ( ويمكن ) أن يكون المراد به ما لم يعلم لأنه ما لم يتغير لا يعلم وصول النجاسة إليها غالبا ويكون من باب المثال . ( وفيه ) من البعد ما لا يخفى وإنما أطلنا الكلام هنا لأنه لم يذكره العلماء ، ولاستيناس المبتدئ لأن لا يجترئ على معنى الحديث لمجرد ظاهر الحديث ، أو يرده لأجل عدم الفهم ولفوائد أخر لا نذكرها لئلا يصير قدحا في الأصحاب . « وروي عن أبي بصير إلخ » طريق الصدوق إلى أبي بصير مذكور في الفهرست
هامش
( 1 ) التهذيب باب المياه واحكامها من أبواب الزيادات