وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
« 1 » ،
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 2 »
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
« 3 » .
فالسلف ينزهون اللّه عن هذه الظواهر المستحيلة عليه ، ويؤمنون بها بالغيب كما ذكرها اللّه ، ويفوضون علم حقائقها إليه ، أما الخلف فيحملون الاستواء على العلو المعنوي بالتدبير من غير معاناة « 4 » ، ومجيء اللّه على مجيء أمره « 5 » ، وفوقيته على العلو لا في جهة « 6 » ، وجنبه على حقه « 7 » ، ووجهه على ذاته « 8 » ، وعينه على عنايته « 9 » ، ويده على قدرته « 10 » ، ونفسه على عقوبته « 11 » .
وهكذا يؤول الخلف - على هذا المنوال - جميع ما ورد من رضى اللّه وحبه وغضبه وسخطه وحيائه بحملها على أقرب مجاز ، ويقولون : لا يراد من هذه الألفاظ إلا لازمها « 12 » .
وقد فهم ابن اللبان في كتابه « رد الآيات المتشابهات » الحكمة من ورود هذه الآيات فقال : « من المعلوم أن أفعال العباد لا بد فيها من توسط الجوارح مع أنها منسوبة إليه تعالى ، وبذلك يعلم أن لصفاته تعالى في تجلياتها مظهرين :
مظهر عبادي منسوب لعباده وهو الصور والجوارح الجسمانيّة ، ومظهر حقيقي منسوب إليه ، وقد أجرى عليه أسماء المظاهر العبادية المنسوبة لعباده
هامش
( 1 ) سورة طه 39 .
( 2 ) سورة الفتح 10 .
( 3 ) سورة آل عمران 28 .
( 4 ) إلى هذا تؤول أكثر تفسيرات الخلف للاستواء ، وانظر هذه الأقوال المختلفة في الاتقان 2 / 9 - 10 والبرهان 2 / 80 - 82 ) .
( 5 ) البرهان 2 / 83 وقد حكى ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى تأويل أحمد في قوله تعالى :أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ- سورة الأنعام 158 - قال : وهل هو إلا أمره ؟ ! بدليل قوله :أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَسورة النحل 33 ( انظر البرهان 2 / 79 ) .
( 6 ) الاتقان 2 / 12 .
( 7 ) الاتقان 2 / 12 أيضا .
( 8 ) البرهان 2 / 86 .
( 9 ) الاتقان 2 / 11 .
( 10 ) الاتقان 2 / 11 أيضا .
( 11 ) البرهان 2 / 83 .
( 12 ) الاتقان 2 / 12 .