تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الفواتح القرآنيّة ، أثبتوا بما لا يدع مجالا للشكّ أنهم وحدهم العقلاء الحكماء » « 1 » . وعندي أن ثمة قوما لا يقلون عن هؤلاء تعقلا وحكمة ، قوما أحبوا أن يدخلوا البيوت من أبوابها وأن يكونوا أصرح رأيا وأوضح تفسيرا في بيان الغرض من أوائل السور : وقد مرت فكرتهم بأطوار ثلاثة حتى استحالت رأيا نضيجا عميقا . لاحظوا أن بعض السور القرآنية تفتتح بهذه الحروف كما تفتتح القصائد بلا وبل فلم يزيدوا في بادئ الأمر على أن يسموا هذه الحروف فواتح ، وأن يعتبروها - في الواقع نفسه - مجرد فواتح وضعها اللّه لقرآنه ، وله أن يضع ما يشاء ، كما وضع العرب فواتح لقصائدهم . وقد قال بهذا مجاهد من كبار التابعين « 2 » . وانتقلت هذه الفكرة إلى مجال أوضح وأوسع حين أصبحت هذه الفواتح في نظر بعضهم تنبيهات أو أدوات تنبيه « لم تستعمل فيها الكلمات المشهورة كألا وأما الاستفتاحيتين لأنها من الألفاظ التي يتعارفها الناس في كلامهم ، والقرآن كلام لا يشبه الكلام ، فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد لتكون أبلغ في قرع السمع « 3 » . والخويّيّ « 4 » الذي يقرر هذا المعنى يجعل التنبيه للنبي الذي يجوز « أن يكون اللّه قد علم في بعض الأوقات كونه صلى اللّه عليه وسلم في عالم البشر مشغولا ، فأمر جبريل بأن يقول عند نزوله ألم والر وحم ليسمع النبي صوت جبريل ، فيقبل عليه ويصغي إليه » « 5 » . لكن الإمام السيد رشيد رضا صاحب تفسير المنار المشهور يستبعد جعل التنبيه للنبي لأنه عليه السلام « كان يتنبه وتغلب الروحانيّة على طبعه الشريف
هامش
( 1 )id . , ibid . , 149( 2 ) الإتقان 2 / 15 . ( 3 ) الإتقان 2 / 17 . ( 4 ) كذا في الإتقان 2 / 17 . وفي تفسير المنار ( 8 / 302 ) نقلا عن ( شرح الإحياء ) أن قائل هذا هو الحربي . وقد سبق أن ذكرنا احتمال كونه ( الخويي ) والتصحيف في مثل هذا كثير . ( 5 ) الإتقان 2 / 17 .
مباحث في علوم القرآن — صفحة 243 | صبحي الصالح