« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ، ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 1 » ، وقال :
« قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
« 2 » ، وقال :
« وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا : لَوْ لا اجْتَبَيْتَها ، قُلْ : إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي »
« 3 » ؛ ثم أنكر على العقلاء توهمهم أن في الوحي عجبا عجابا فقال :
« أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ؟ قالَ الْكافِرُونَ : إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ »
« 4 » . هل كان للمنطق أن يقضي بأن اشتراك الناس في البشريّة يمنع اختصاص اللّه واحدا منهم بما شاء من العلم والحكمة والإيمان ؟ وهل كان للمنطق أن يعد هذا الاختصاص أعجوبة حتى تفكّه الناس باستغراب ما فيه من نكر ، ورأى فيه أهل الكفر ما يشبه عمل السحر ؟
إن الوحي الذي لا ينبغي أن يتعجّب منه لا بد أن يكون إدراكه سهلا ميسرا خاليا من التعقيد ، فما حقيقة هذا الوحي في نظر الدين ؟ وما مدى التشابه بين ظاهرته عند محمد وعند سائر النبيّين ؟
حين سمى الدين هذا الضرب من الإعلام الخفي السريع « وحيا » لم يبتعد عن المعنى اللغوي الأصلي لمادة الوحي والإيحاء : فمنه الإلهام الفطري للإنسان ، كقوله تعالى :
« وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ »
« 5 » وقوله :
« وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي ، قالُوا : آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ »
« 6 » ، ومنه الإلهام الغريزي للحيوان كالذي في قوله
« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ »
« 7 » ،
هامش
( 1 ) أوائل سورة النجم .
( 2 ) يونس ، الآية 10
( 3 ) الأعراف 7 .
( 4 ) يونس 2 . وقارن بتفسير المنار 11 / 143 .
( 5 ) القصص 7 .
( 6 ) المائدة 111 .
( 7 ) النحل 68 . وقارن بأساس البلاغة 2 / 496 .